شرح
غاية الخيار بالافتراق الاختياري غير الحاصل في المقام . والإبعاد في الافتراق ليس إحداثاً لافتراق جديد ، بل هو استمرار في الافتراق الواحد المفروض عدم ترتب الأثر عليه .
نعم لو اجتمعا بعد الافتراق المذكور اتجه سقوط الخيار بتجدد الافتراق عنه ، لحصول الغاية به بعد فرض عدم حصولها بالافتراق الأول . وكلماتهم في المقام في غاية الاضطراب والإشكال ، ولا يسعنا تعقيبها .
الثالث : قال في التذكرة : ( ( لو مات أحد المتعاقدين في مجلس العقد احتمل سقوط الخيار ، لأنه يسقط بمفارقة المكان فبمفارقة الدنيا أولى . وعدمه لانتفاء مفارقة الأبدان . . . ) ) لكن ما ذكره في وجه السقوط من الأولوية ممنوع ، كما في جامع المقاصد . كما أن ما ذكره في وجه عدم السقوط من انتفاء مفارقة الأبدان يشكل بأن المعيار ليس مفارقة الأبدان ، بل مفارقة المتبايعين .
ومن هنا فقد يوجه بقاء الخيار تارة : بإطلاق ما تضمن بقاء الخيار ما لم يفترقا ، لأن الموت ليس افتراقاً . وأخرى : بالاستصحاب ، كما في جامع المقاصد .
لكن من الظاهر أنه كما لا يصدق بالموت الافتراق لا يصدق الاجتماع ، حتى بالمعنى الذي سبق منهم ، وهو كونهما على الهيئة التي كانا عليها حين العقد ، وقد ظهر مما سبق أن جعل الغاية الافتراق شاهد بكون موضوع الخيار هو الاجتماع بأي معنى فرض ، فمع تجدد حالة لا يصدق فيها الاجتماع ولا الافتراق يخرج المورد عن موضوع الخيار المذكور . ولا أقل من كونه خارجاً عن منصرف نصوصه .
وحينئذ يكون المرجع فيه عموم لزوم العقد . وبه يخرج عن استصحاب الخيار لو جرى في نفسه ، لإحراز بقاء الموضوع ، لما هو المعلوم من حكومة الدليل على الأصل .
نعم لو سقط أحدهما أو كلاهما من قابلية إعمال الخيار بجنون أو إغماء ، مع بقاء حياته تعين بقاء الخيار ماداما لم يفترقا ، ويتعين قيام الولي مقام صاحب الخيار في إعماله