شرح
كما هو منصرف النصوص المتقدمة المتضمنة لمشي الإمام ( عليه السلام ) خطى ، حيث يصعب حملها على خصوص ما إذا كان المشتري ملتفتاً لذلك ، ولما يترتب عليه من لزوم العقد .
وأشكل من ذلك ما في الجواهر من إطلاق عدم سقوط الخيار بالافتراق عن إكراه بحيث يشمل ما إذا كانا قادرين على الفسخ ولم يفسخا . قال : ( ( للأصل بعد تبادر الاختيار من النصوص . ولذا يصح أن يقال : لم يفترقا ، ولكن فرقا . معتضداً بأنه شرع للإرفاق المفقود مع الإجبار . وبما في صحيح الفضيل السابق من الإشعار . بل لو أريد منه بعد الرضا بالافتراق كان نصاً في المطلوب ) ) .
لكن التبادر ممنوع . ولا سيما بملاحظة ما ذكرناه آنفاً من أن النصوص قد تضمنت نسبة الافتراق لهما ، مع أنه لا ريب في عدم اعتبار استناده لهما معاً ، فضلًا عن كونه باختيارهما ، بل يكفي أن يستند لأحدهما فقط ، كما جرت عليه السيرة وهو منصرف نصوص مشي الإمام ( عليه السلام ) خطى .
وأما قولنا : لم يفترقا ، ولكن فرقا . فالاستدراك فيه قرينة على أن المراد بالافتراق خصوص الاختياري منه من دون أن يكون ذلك هو الظاهر منه في نفسه . نظير قولنا : لم يأتنا رجل بل رجلان ، حيث لا يدل على صدق مجيء الرجل بمجيء رجلين .
على أنه لو تم كون ذلك هو الظاهر منه في نفسه فلا مجال للبناء على أن ذلك هو المراد منه في نصوص المقام بعد ما سبق .
ثم إن ما ذكره من التبادر إن بلغ مرتبة اليقين بظهور نسبة الافتراق للمتبايعين في صدوره باختيارهما تعين الرجوع في بقاء الخيار لإطلاق دليله بعد عدم حصول الغاية ، من دون حاجة للأصل وهو استصحاب الخيار .
وإن لم يبلغ مرتبة اليقين بالظهور المذكور ، بحيث يرجع إلى إجمال دليل الخيار فالمرجع عمومات اللزوم ، دون الأصل بناء على ما هو التحقيق من أن المرجع مع الشك في بقاء حكم المخصص هو عموم العام ، لا الاستصحاب .