تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
بصدوره ، ليكون جابراً لسنده ، بل من القريب أخذهم له من العامة ، كما يحصل كثيراً منهم ، خصوصاً في المعاملات ، لأن المعهود من طريقتهم نسبة أحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) المروية عن طريق الأئمة ( عليهم السلام ) لهم ، وعدم نسبتها للنبي رأساً ، فنسبتهم الحديث له ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رأساً يناسبه أخذه من العامة . وهو لا يكشف عن توثقهم من سنده ، بل يمكن أن يكون ذكر كثير منهم له مجاراة للعامة ، لاشتهاره بينهم ، مع كون جريهم على مضمونه لموافقته للاعتبار بنظرهم ، أو لكون موافقته للاعتبار قرينة على صحته عندهم . وإلا فيصعب جداً توثق أصحابنا من إسناد العامة ، مع ما هو المعلوم من اضطراب أمرهم في ذلك . ولو غض النظر عن السند فمادة الغرر على ما يظهر من كلمات اللغويين وكثير من الاستعمالات يراد منها : تارة : التغرير والخديعة ، كما في مثل قوله تعالى : ( ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) ) « 1 » . وأخرى : الإقدام على الخطر والتعرض للهلكة ، ففي الدعاء الواحد والثلاثين من أدعية الصحيفة السجادية : ( ( هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب . . . فقصّر عما أمرت به تفريطاً ، وتعاطى ما نهيت عنه تغريراً ) ) ، وفي الدعاء الثالث والخمسين منها : ( ( سبحانك أي جرأة اجترأت عليك ، وأي تغرير غررت بنفسي ) ) . ولم يتضح استعمال المادة المذكورة في الجهل إلا بلحاظ ملازمته لأحد المعنيين المذكورين . ومن هنا يبتني الاستدلال به في المقام على حمله على المعنى الثاني ، وهو الذي صرح به غير واحد من اللغويين ، حيث فسروا الحديث الشريف ، ببيع الخطر . وعليه جرى الفقهاء ، فقد استدلوا به على اعتبار القدرة على التسليم في العوضين ، لمنع مثل بيع العبد الآبق والسمك في الماء والطير في الهواء .
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية : 33 .