شرح
دراهم صحّ البيع ، لأن الصبرة مشاهدة ، ومشاهدة البيع تغني عن معرفة مقداره . وقد روي أن ما يباع كيلًا لا يباع جزافاً . وهو الأقوى عندي . فإن أجزنا البيع نظر ، فإن كان ظاهرها وباطنها واحداً لم يكن للمشتري الخيار . . . ) ) .
ومن هنا لا مجال لإحراز إجماع تعبدي حجة ينهض بإثبات الكبرى المذكورة . بل يتعين النظر في النصوص . وقد شاع في كلماتهم الاستدلال بعموم النبوي المشهور المتضمن النهي عن بيع الغرر . وهذا الحديث لم نعثر عليه من طرقنا إلا ما رواه الصدوق بأسانيد ثلاثة عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : ( ( خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : سيأتي على الناس زمان عضوض . . . وسيأتي زمان يقدم فيه الأشرار وينسى فيه الأخيار ، ويبايع المضطر ، وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عن بيع المضطر وعن بيع الغرر . . . ) ) « 1 » . ونحوه عن صحيفة الإمام الرضا « 2 » ( عليه السلام ) .
نعم ورد من طرق العامة مستفيضاً . قال في الجواهر عن الحديث المذكور : ( ( المشهور المعتبر المتلقى بالقبول . بل قيل : إنه قد أجمع عليه المؤالف والمخالف القائل بحجية خبر الواحد وغيره ، كالسيد المرتضى وابني زهرة وإدريس . بل رُدّ به كثير من الأخبار المسندة المروية من طرق الأصحاب ) ) . ومن ثم يقرب الركون له وإن لم يصح سنده .
نعم في بلوغ ذلك حداً يستلزم حجيته إشكال . فإن الصدوق لم يرو الحديث في كتاب الفقيه المعدّ للفتوى ، وإنما رواه في كتاب عيون الأخبار المبني على استقصاء أحوال الإمام الرضا ( عليه السلام ) وما يتعلق بما في ذلك جمع الأخبار المروية عنه ، والكثير عن رجال طرقه فيما يبدو ليسوا من الخاصة .
ولا طريق لإحراز اعتماد فقهائنا على حديث الصدوق بنحو يكشف عن وثوقهم
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج : 2 ص : 45 طبعة النجف الأشرف ، وقد ذكر الفقرة الأخيرة منه في وسائل الشيعة ج : 12 باب : 40 من أبواب آداب التجارة حديث : 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 33 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .