تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وحينئذ يمكن تقريب الاستدلال به على اعتبار العلم بالعوضين بأنه مع الجهل بأحدهما يكون الإقدام على المعاملة خطراً بلحاظ بعض مراتب المالية . لكنه يشكل أولًا : بأنه لا شاهد على حمل الحديث المتقدم على المعنى الثاني ، بل يمكن حمله على المعنى الأول ، فيساوق ما تضمن النهي عن الغش في البيع . ولا سيما مع ما في لسان العرب ، حيث قال : ( ( وأنا غرر منك ، أي : مغرور ) ) ، فإن مقتضاه أنه قد يراد من الغرر المغرور . بل ذلك هو المناسب لسياقه مع النهي عن بيع المضطر في الحديث المتقدم . وثانياً : بأنه لا يمكن البناء على عموم النهي عن البيع الخطري ، كيف ! ولا إشكال في جواز شراء ما يحتمل تعرضه للتلف بسرقة أو عفن أو غيرهما . وأظهر من ذلك ما لو عمم للخطر بلحاظ بعض مراتب المالية ، إذ لا إشكال في جواز القيام بالمعاملات التي لا يعلم مقدار ربحها ، بل وإن احتمل ترتب الخسارة عليها . وذلك يكشف عن أن المراد بالغرر المنهي عنه هو الخطر من حيثية خاصة ، فيكون مجملًا . نعم مثلوا له ببيع السمك في الماء والطير في الهواء . فيكون المراد به بيع ما لا يقدر عليه ، ولا يضمن حصوله للمشتري ، بحيث يكون تمام المال مورداً للخطر . وهو المناسب لما في الانتصار والغنية وظاهر الخلاف من أن الضميمة في بيع العبد الآبق رافعة للغرر . وقد يشهد لهذا التفسير ما في حديث ابن مسعود : ( ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا تشتروا السمك في الماء ، فإنه غرر ) ) « 1 » . وهو وإن لم يتضمن تحديد الغرر بذلك ، إلا أنه يكون متيقناً منه بعد ما سبق من إجماله في نفسه . لكن من الظاهر عدم حجية الخبر المذكور . ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة عشرة عند الكلام في اشتراط القدرة على التسليم ما ينفع في المقام .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 388 ، سنن البيهقي ج : 5 ص : 340 ، المعجم الكبير للطبراني ج : 10 ص : 209 .