تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
( مسألة 2 ) : يشترط في كل من العوضين أن يكون معلوماً مقداره المتعارف تقديره به عند البيع ( 1 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - غاية الأمر أنه تقدم أن عدم كون المعاملة بيعاً حقيقياً إنما يقتضي عدم ترتب الأحكام الخاصة بالبيع عليها ، وإن كانت صحيحة في نفسها ، لعموم أدلة نفوذ العقود . وإن كان المفروض في محل الكلام ما إذا قصد بالمعاملة انتقال الحق للمشتري ثمناً للبيع تشريعاً ، أو للجهل بعدم قابلية الحق المذكور للانتقال ، فالمعاملة وإن كانت بيعاً ، إلا أن المتعين بطلانها ، لعدم تحقق مضمونها . ولا مجال للبناء على صحتها مع سقوط الحق ، لعدم كون ذلك هو المقصود منها ، فما قصد لم يقع ، وما يدعى وقوعه لم يقصد . ( 1 ) كما هو المعروف بين الأصحاب ، وقد نفى في الغنية الخلاف في بطلان العقد على المجهول ، وادعى في التذكرة إجماع علمائنا على اعتبار العلم بالعوضين ، وفي الخلاف الإجماع على عدم جواز بيع المكيل جزافاً ، ونحوه كلام غيرهم . وبعض الأصحاب وإن لم يتعرض لذلك في كبرى تتضمن اشتراط العلم بالعوضين في صحة البيع ، إلا أنه يظهر من جملة من كلماتهم الجري عليها ، لتعليلهم الفساد في كثير من هذه الموارد بالجهالة . نعم قد يظهر من بعض كلماتهم عدم الجري عليها . فالسيد المرتضى ( قدس سره ) في الناصريات حينما تعرض لقول الناصر : ( ( معرفة مقدار رأس المال شرط في صحة السلم ) ) قال : ( ( ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصاً في هذه المسألة . إلا أنه يقوى في نفسي أن رأس مال السلم إذا كان معلوماً بالمشاهدة مضبوطاً بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه ) ) . وعدده وبذلك صرح الشيخ ( قدس سره ) في إجارة المبسوط ، وهو المناسب لما في الغنية من الاكتفاء في شروط السلم بمشاهدة رأس المال ، حيث لم يذكر معرفة