تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
وكيف كان فلا مجال للتعويل على إطلاق النهي عن بيع الغرر ، بنحو يشمل جهالة مقدار أحد العوضين مع العلم بحصوله . وثالثاً : بأن جهل المتبايعين أو أحدهما بقدر العوضين أو بقدر أحدهما قد لا يوجب الخطر حتى بلحاظ بعض مراتب المالية ، كما لو كان هناك جنسان مما يكال أو يوزن مجهولًا المقدار ، إلا أنهما بقدر واحد فبيع أحدهما بالآخر ، أو كانت هناك صبرة من طعام فبيعت جملة على أن كل صاع بدرهم ، أو علم البايع بقدر المبيع وجهله المشتري ، فأقدم على شرائه بقيمة أقل ما يحتمل فيه . كما علم البايع أن الطعام صاعان وترد عند المشتري بين الصاعين والثلاثة فاشتراه بسعر صاعين ، وغير ذلك . ومن هنا لا مجال للاستدلال في المقام بالعموم المذكور ، وليس في المقام إلا النصوص الخاصة التي ذكروها في المقام . منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( أنه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عِدلًا بكيل معلوم ، وإن صاحبه قال للمشتري : ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت . قال : لا يصلح إلا بكيل . وقال : ما كان من طعام سميت فيه كيلًا فإنه لا يصلح مجازفة . هذا مما يكره من بيع الطعام ) ) « 1 » . والاستدلال به من وجهين : الأول : نهيه ( عليه السلام ) في صدر الجواب عن بيع العدل الآخر بغير كيل . وأما حمل قوله ( عليه السلام ) : ( ( يصلح ) ) على الكراهة فلا ينافي صحة البيع . فهو مخالف للظاهر ، بل ظاهر عدم الصلاح الفساد . نعم قد يشكل الاستدلال المذكور بأن المراد من السؤال تارة : بيع العدل بكيل مع تصديق البايع في كيله . وأخرى : بيعه جزافاً برجاء صدق البايع في كيله . فإن حمل على الأول خرج عن محل الكلام من المنع عن البيع جزافاً . مع أنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .