( مسألة 10 ) : ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد ، فإنها لا يجوز بيعها على كل حال ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
بالصور التي ذكرها سيدنا المصنف ( قدس سره ) . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . والحمد لله رب العالمين .
( 1 ) كما صرح بذلك غير واحد ، وعن غير واحد نفي الخلاف فيه .
وظاهر بعضهم وصريح آخرين ابتناء ذلك على ما أشرنا إليه في المسألة السابقة من اشتراطهم الملك في العوضين ، مع البناء على امتياز المساجد عن غيرها بعدم ابتناء وقفها على تمليك العين الموقوفة لجهة تختص بها ، بل يبتني وقفها على فكّ الملك والتحرير ، فهي كالحرّ لا تكون موضوعاً للبيع .
ويظهر مما سبق في المسألتين السابقتين الإشكال فيه تارة : بعدم اعتبار الملكية في العوضين . وأخرى : بعدم ابتناء الوقف على التمليك لا في المسجد ولا في غيره من الأوقاف ، وأن جميع الأوقاف تبتني على انقطاع علقة المالك بالعين ، وأن ذلك هو مرجع التأبيد المدعى أخذه في مفهوم الوقف ، من دون أن يمنع من بيعه .
فالأولى في وجه ذلك ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أن وقف المسجد لا يبتني على تحبيس العين بلحاظ منفعتها ، ليكون تعذر الانتفاع بها لخراب أو غيره مما تقدم عند الكلام في الصورة الأولى لجواز البيع موجباً لبطلان التحبيس ، ولا يكون البيع منافياً لمقتضى الوقف ، بل هو مبني على مجرد تعنون العين بعنوان خاص ، وهو عنوان المسجد ، وإيقاع العبادة فيه ليس مقوماً لعنوان المسجدية ، بخلاف المصلى والمدرس ومنزل الحجاج أو الزوار وغيرها مما يبتني على تهيئة المكان للانتفاع الخاص . غاية الأمر أنه يستحب شرعاً إيقاع العبادة فيه ، كما يستحب مطلق الكون فيه ، ويجوز القيام فيه ببعض الأعمال الأخرى ، ويكره بعضها ، ويحرم بعضها . لكن ذلك غير مقوم لعنوان المسجد ، ولا مأخوذ فيه .