تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
بدعوى : أن مقتضى خبر جعفر جواز البيع إذا كان خيراً لهم . ولعله هو المراد بالأصلح في الخبر المأثور المشار إليه في المكاتبة ، حيث يقرب أن يراد به الإشارة لهذا الخبر ، لتقاربهما مضموناً ، فيناسب اشتهار خبر جعفر ، وكونه مورداً لعمل الشيعة في عهد الحميري . ولذا كان ظاهر المكاتبة المفروغية عن مضمونه من جواز البيع مع اجتماع الموقوف عليهم ، وأن السؤال فيها عن الشراء من بعضهم حصته إن لم يجتمعوا على بيع الكل . وبذلك قد تكون المكاتبة عاضدة لسند الخبر وإن كان ضعيفاً في نفسه بسبب عدم ثبوت وثاقة جعفر ولا سيما وأن ظاهر الصدوق أخذه من كتاب الحسن بن محبوب الذي هو من الكتب المشهورة التي لا يبعد تعويل الأصحاب عليها . غاية الأمر أن مقتضى إطلاق المكاتبة جواز البيع مطلقاً ، إلا أنه يتعين تقييده بخبر جعفر . هذا ولكن خبر جعفر لم يتضمن جواز البيع إذا كان أعود ، بل إذا كان خيراً لهم ، وبينهما عموم من وجه . مع أن المتيقن منه صورة احتياج الموقوف عليهم ، لذكره في السؤال ، وابتناء الجواب عليه . وعلى كل حال لم يظهر عامل به بعدما سبق من كلام المفيد ( قدس سره ) ، فكيف يمكن التعويل عليه مع ضعفه في نفسه ؟ ! . ولا سيما مع عدم خلوه عن الاضطراب والإشكال أولًا : لنسبة الوقف فيه للغلة ، دون الأرض . وثانياً : للجمع فيه بين الوقف والوصية . وكما يمكن حمل الوصية فيه على الشرط في الوقف ، يمكن حمل الوقف فيه على الوصية بالغلة لقرابته من دون وقف للأرض ، بل تبقى ملكاً لهم ، وأدخل في وصيته بالغلة لهم وصيته بثلاثمائة درهم للرجل من غير قرابته . كما قد يناسبه ما تضمنه من دفع الثلاثمائة درهم لورثة الموصى له بعد موته ، لأن ذلك وارد في الوصية « 1 » ، وما تضمنه أيضاً من جواز بيع الأرض لقرابة الميت ، مع أنه لو كان الرجل غير القرابة الموصى بثلاثمائة درهم وورثته من جملة من وقفت عليه
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 30 من أبواب كتاب الوصايا .