شرح
ومن هنا لا يكون تعذر الانتفاع به بالوجه المطلوب شرعاً من إيقاع العبادة ونحوها به بسبب الخراب أو غيره ، مبطلًا لوقفيته ، ومخرجاً له عن كونه مسجداً ، ليجوز بيعه .
نعم قد يقال : إن ذلك إنما يقتضي عدم مسوغية الخراب أو نحوه لبيع المسجد ، ولا يمنع من جواز بيعه إذا اشترط الواقف ذلك ، فإنه سبق أن النص المتقدم المتضمن اشتراط الواقف البيع يكشف عن عدم منافاة الشرط المذكور للوقف . وحينئذ يكون مقتضى عموم دليل نفوذ الوقف نفوذ الشرط المذكور حتى في غير مورد النص .
لكن ذلك موقوف على عدم أخذ التأبيد في مفهوم المسجد ، ولا طريق لإحراز ذلك ، بل الظاهر تبعاً للمرتكزات المتشرعية ابتناء المسجدية على التأبيد ، وليس هو كسائر الأوقاف المبنية على انتفاع الجهة الموقوف عليها بها ، كي يمكن تحديد أمد الانتفاع الملحوظ . ولعله لذا سبق منهم دعوى ابتناء وقف المسجد على التحرير المبتني على التأبيد . ولا سيما أن دليل نفوذ شرط البيع في الوقف مختص بالوقف المبتني على انتفاع الموقوف عليهم بالعين . ولا مجال للتعدي منه للمسجد بعدما سبق من احتمال ابتناء المسجدية على التأبيد ، حيث يكون الشرط المذكور منافياً للوقف .
وأشكل من ذلك ما في المسالك ، حيث إنه بعد أن استدل لعدم بطلان وقف المسجد بما سبق في كلام الأصحاب قال : ( ( وهذا كله يتم في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة ، حيث يجوز وقفه تبعاً لآثار التصرف ، فإنه حينئذ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضى للاختصاص وزوال حكم الأصل ) ) .
إذ فيه : أن المسجد حقيقة واحدة ، تبتني كسائر الأوقاف على انقطاع علقة المالك بالعين . وحينئذ إن شرع إنشاؤه في الأرض المفتوحة عنوة كما يظهر مفروغيتهم عنه ، تبعاً للسيرة تعين انقطاع علقة المسلمين بالأرض ، ولا وجه لرجوعها بعد ذلك إليهم . وإلا يتعين عدم مشروعية إنشائه فيها .
وأما إنشاؤه بلحاظ آثار التصرف مع بقاء العين على ملك المسلمين ، فهو راجع