تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
إلى تحبيس منفعته مدة وجود آثار التصرف ، من دون وقف للعين ، نظير إجارة الأرض لتكون مسجداً ، وهو لا يتناسب مع مفهوم المسجدية ارتكازاً ، ولم تتضح مشروعيته في نفسه . وقد تقدم في فصل أحكام النجاسة من كتاب الطهارة عند الكلام في حرمة تنجيس المسجد ما ينفع في المقام . بقي في المقام أمران : الأول : سبق من كاشف الغطاء ( قدس سره ) المنع من بيع الأوقاف العامة ومنها المساجد وذكر أنه يمكن إجارتها بما لا ينافي الآداب اللازمة لها . وقد سبق جواز البيع في غير المساجد . وأما الإجارة فقد تتجه في غير المساجد لو قيل بعدم جواز بيعها ، أو بجوازه لكن لم تبع لعدم جواز الانتفاع بها في غير الجهة التي عينها الواقف ، فمع فرض تعطيل الوقف يجوز إجارتها لغير المنفعة التي عينها الواقف من أجل استغلالها بالمقدار الميسور . أما في المساجد فلا مجال لذلك ، لجواز الانتفاع بها لكل أحد بالنحو الذي لا يزاحم إقامة العبادة فيها مع عمرانها ، فضلًا عن خرابها ، ومع جواز الانتفاع بالوجه المذكور وعدم سلطنة أحد على المنع منه لا وجه لأخذ الأجرة عليه . وبعبارة أخرى : لما لم تختص منفعة المساجد بجهة معينة تكون هي المستحقة لها لا مجال لأخذ الأجرة من أي جهة على استغلالها والانتفاع بها . الثاني : الظاهر أن ما سبق في المساجد يجري في مثل مشاهد النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) والأولياء ( رضوان الله عليهم ) . لأنها تشارك المساجد في أنها متقومة بحفظ عنوان خاص ، من دون أن يؤخذ فيها الانتفاع بالمكان بالتعبد ونحوه من شؤون زيارتها ، وإن ترتب عليها خارجاً ذلك ، فلا يكون تعذر الانتفاع المذكور ، لانصراف الناس عن زيارتها مبطلًا لوقفها ومسوغاً لبيعها . وهذا بخلاف المكان المعد مصلى للزائرين أو مستراحاً لهم أو منزلًا يبيتون فيه أو مطعماً لهم ، فإنه كسائر الأوقاف العامة المحبسة بلحاظ المنفعة الخاصة تبطل وقفيته