تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
مالكية ، كي يستشكل بعدم ظهور حال المتعاطين فيها ، بل هي شرعية مستفادة من الإجماع المدعى في المقام . وأشكل من ذلك ما ذكره من أن الواقع من المعاطاة على خلاف ما ذكروه . فإنه غريب جداً . إذا عرفت هذا فلا ينبغي التأمل في حكم العرف بحصول البيع والتجارة وسائر العقود بالمعاطاة ، لصلوحها لإبراز الالتزام العقدي من الطرفين ، فيكون مقتضى أدلة النفوذ واللزم حصول البيع ولزومه معها . وبه يندفع ما سبق من الخلاف من أن العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده مع المعاطاة . فإن مراده بالعقد إن كان هو تعاقد الطرفين ، فهو أمر عرفي لا شرعي ، وهو حاصل ، كما ذكرنا . وإن كان هو انعقاد المعاملة ونفوذها ولزومها شرعاً ، فيكفي في الدليل عليه عمومات النفوذ واللزوم ، بعد تحقق موضوعاتها بالمعاطاة ، كما سبق . ومن هنا لابد في البناء على عدم حصول البيع شرعاً بالمعاطاة - كما هو المشهور أو حصوله مع عدم لزمه - كما سبق من جامع المقاصد - من دليل مخرج عن عمومات النفوذ واللزوم . ولم يتضح لنا بعد ملاحظة كلماتهم - على كثرتها واضطرابها - ما يصح دليلًا على ذلك عدا دعوى الإجماع ، إما على عدم حصول البيع والملك وغيرهما من مضامين العقود بالمعاطاة ، أو على عدم لزوم ما يقع بها من بيع أو غيره . لكن لا مجال لدعوى الإجماع على عدم حصول الملك بالمعاطاة بنحو يوجب العلم برأي الأئمة ( عليهم السلام ) بذلك ، ليكون حجة ينهض بالخروج عن أدلة النفوذ ، بعد عدم كون ذلك منصوصاً ولو برواية ضعيفة ، ليمكن استكشاف رأي الأصحاب منه متصلًا بعصور الأئمة ( عليهم السلام ) ، بسبب روايتهم للنص المذكور ، بنحو يظهر منهم الفتوى بمضمونه . كما أنه لا شاهد له من سيرة المتشرعة ، ليمكن دعوى اتصالها بعصور المعصومين ( عليهم السلام ) ، بنحو تكشف عن حكمهم ( عليهم السلام ) . بل كيف يمكن دعوى الإجماع على ذلك بعد عدم معروفية القول به قبل
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 75 | السيد محمد سعيد الحكيم