شرح
مقابل النفور عنه ، ولذا فسره في تفسير القمي بالمودة والنصيحة والطاعة ، وفي مجمع البيان أنه المروي عنهم ( عليه السلام ) . والنهي عنه لا ينافي ولاية الظالم شرعاً على الطفل ، بل هي حكم شرعي يبتني على ملاحظة أن مقتضى مصلحة الطفل إيكال أمره إلى أبيه . على أنه عموم قابل للتخصيص ، وما سبق كاف في تخصيصه .
نعم ، قد يستدل لاعتبار عدالة الأب بما سبق في موثق الفضل بن عبد الملك من قوله ( عليه السلام ) :
( ( إن الجد إذا زوج ابنة ابنه ، وكان أبوها حياً ، وكان الجدّ مرضياً ، جاز ) )
، بناء على ما سبق عند الكلام في ولاية الجد من أن كون الجد مرضياً وإن لم يكن شرطاً ، بل هو حال من الشرط الذي لا مفهوم له . إلا أن المناسبات الارتكازية تقضي بكونه قيداً احترازياً ، فيكون مقتضاه عدم جواز تزويج الجد إذا لم يكن مرضياً .
ومن هنا قد يساق الموثق دليلًا على اعتبار العدالة في ولاية الجد . بل ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه يقتضي حينئذ اعتبارها في ولاية الأب بالأولوية . ولعله لذا حكي عن بعضهم البناء على اعتبار العدالة في ولايتهما معاً ، اعتماداً على الحديث المذكور .
لكن الأولوية غير ظاهرة ، فإن النصوص وإن تضمنت أولوية الجدّ من الأب بالولاية بلحاظ أن ملاك الولاية حق الأبوة ، لكن لا مانع من اعتبار العدالة في الجدّ رعاية لحق المولى عليه واحتياطاً له ، دون الأب ، لأن عاطفته نحو ولده وارتباطه به آكدّ بنحو يعوض عن ذلك ، أو يمنع من تنفيذ هذا الشرط في حقه ، على ما تقدم في رد استدلال الفخر على اعتبار العدالة .
نعم ، قد يستفاد من ذيل الحديث المتقدم المفروغية عن اعتبار هذا الشرط في ولاية الأب كالجد ، حيث فرض فيه تساويهما في العدل والرضا .
هذا ولكن لا مجال مع كل ذلك للاستدلال بالحديث المذكور على اعتبار العدالة في ولاية الجد - فضلًا عن الأب - على الصغير : أولًا : لما تقدم من أن الظاهر من ذيله فرض بلوغ البنت واعتبار رضاها ، وأن أولوية الجد إنما تكون في حقها بنحو يكون الأولى بها الرضا بما رضيه لها ، لا بنحو تكون ملزمة لها ، فضلًا عن أن تكون