كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق المشهور وصريح غير واحد . وهو المناسب لإطلاق النصوص المتقدمة المعتضدة بالسيرة القطعية ، لشيوع الابتلاء بالمسألة ، لكثرة عدم تمامية العدالة في الآباء والأجداد - فضلًا عن إحرازها - من دون أن يظهر من المتشرعة البناء على عدم ولايتهم ، ولولا ذلك لكثرت الأسئلة عن فروع ذلك وعن المشاكل المترتبة عليه ، كما لعله ظاهر .
لكن في وصايا القواعد بعد أن قرب اعتبار العدالة في الوصي قال :
( ( ويشكل الأمر في الأب الفاسق ) ) .
وفي الإيضاح : ( ( والأصح عندي أن لا ولاية له ما دام فاسقاً ، لأنها ولاية من لا يدفع عن نفسه ، ولا يعرف عن حاله ، ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً تقبل إقراراته وإخباراته على غيره مع نص القرآن على خلافه . فإن عادت عادت ولايته ) ) .
ويندفع بمنع الاستحالة ، لإمكان إدراك الشارع الأقدس أن إيكال أمر الطفل إلى العادل الأجنبي عنه أضر عليه نوعاً من إيكال أمره إلى أبيه وجده الفاسقين اللذين يعيش في كنفهما ، ويريان أنهما مسؤولان عنه بمقتضى ما يستحكم من عاطفتهما نحوه ، وروابطهما الاجتماعية معه . أو يرى أن تشريع الولاية على الطفل مع وجود أبيه وجده غير مقبول اجتماعياً ولا صالح للتنفيذ خارجاً ، بنحو يمنع من فعلية جعله .
وأما النص القرآني على خلافه فكأن المراد به آية النبأ المتضمنة عدم حجية خبر الفاسق . لكنها - مع اختصاصها بإخباره من حال الطفل وإقراره عليه ، دون بقية شؤون ولايته - إنما تدل عليه بالإطلاق القابل للتقييد ، كما قيد بالإقرار على نفسه ، وبإخباره عما تحت يده ، ونحو ذلك .
وربما يراد بالنص القرآني قوله تعالى : ( ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ) « 1 » . لكنه أجنبي عما نحن فيه ، فإن الركون للشيء هو الميل إليه والطمأنينة له ، في
هامش
( 1 ) سورة هود آية : 113 .