شرح
الملك وما نحن فيه أولى منه بالصحة .
وقد استدل عليه في الجواهر وغيره بالعمومات . وكأن المراد بها عموم نفوذ العقود والتجارة عن تراض ونحوها . لكن التمسك فيه بعموم نفوذ العقود إنما يتجه مع إجازة المالك الآخر ، بناء على ما سبق من أن مقتضى عموم نفوذ العقود صحة عقد الفضولي بالإجازة . أما مع عدم إجازته فحيث لا ينفذ العقد في تمام مضمونه ويقصر عنه عموم النفوذ ، لعدم التزام بعض من له العقد به ، فلا ينهض عموم نفوذ العقود بصحته ونفوذه في بعض مضمونه ، لظهوره في نفوذ العقد بتمامه في تمام مضمونه من دون تبعيض .
ومن ذلك يظهر ضعف ما في الخلاف من التمسك لصحة البيع في المملوك بإطلاق قوله تعالى : ( ( وأحل الله البيع ) ) « 1 » إذ لو تم إطلاقه ، إلا أنه لا ينهض بإثبات صحة البيع في بعض مضمونه بعد فرض عدم صحته في تمامه . على أن الظاهر عدم تمامية الإطلاق فيه ، كما ذكرناه في أول كتاب التجارة ، وعند الاستدلال لصحة عقد الفضولي .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) في مسألة بيع ما يقبل الملك وما لا يقبله من أن العقد ينحل بالنسبة إلى جزئي المبيع إلى عقدين أحدهما صحيح والآخر فاسد ، نظير انحلال التكليف المتعلق بالمركب المشتمل على أجزاء . فهو ممنوع جداً ، فإن العقد أمر واحد متقوم بالتزام واحد قائم بالمجموع ، ولا يقبل الانحلال ، إلى أكثر من عقد واحد ، ليمكن التفكيك بينها بالصحة والفساد . كيف ولازم ما ذكره انحلال العقد الواحد إلى ما لا يحصى من العقود نتيجة انقسام المبيع بلحاظ الأجزاء الخارجية والأشقاص المفروضة ، من النصف والربع ونحوهما . ولا سيما مع عدم التفات المتعاقدين إلى أكثر خصوصيات الأجزاء ومميزاتها الخارجية والفرضية ، ليمكن صيرورتها موضوعاً للعقود الانحلالية المدعاة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 75 .