شرح
الضامن ، ليستحق المالك أجرته عليه . وأما غير مؤنة النقل - كرسوم الدولة - فلا يجب عليه ترجيح المالك إذا لم يستلزم تصرفاً في العين ، وإنما يترجح المالك إذا استلزم تصرفاً فيها . فلاحظ .
الخامس : إذا أبرأ المالك واحداً من ذوي الأيدي المتعاقبة فالظاهر براءة ذمته دون غيره من ذوي الأيدي ، إذ لا منشأ للارتباطية بينهم مع تعدد الحقوق تبعاً لتعدد من عليه الحق وإن كان الأمر المحقوق واحداً .
ودعوى : أن مرجع الإبراء إلى إسقاط الحق ، ومع إسقاطه لا يبقى شيء لتنشغل به ذمة الآخرين .
مدفوعة : بأن مرجع إبراء الشخص إلى إسقاط الحق عنه ، لا إلى إسقاط الحق رأساً ، فإن لم يكن هناك من تنشغل به ذمته غيره ، تعين سقوط الحق ، وإلا فلا وجه لسقوطه عن غيره .
ودعوى : أنه لا دليل على التفكيك ، بل مقتضى أصالة عدم ترتب الأثر بقاء الحق في ذمم الجميع إلا برفع اليد عن الحق رأساً المستلزم لسقوطه عن الكل .
مدفوعة : بأن دليل ترتب الأثر على الإبراء وسقوط الحق به هو المرتكزات العقلائية ، وهي لا تأبى التفكيك ، ولا ترى التناقض في قول المالك : أبرأت ذمة فلان دون غيره . فاللازم العمل بالمرتكزات المذكورة على سعتها . خصوصاً والمسألة عملية شايعة الابتلاء ، إذ ما أكثر ما يسرق المتاع مثلًا من الأمين بتفريط منه أو يتلفه متلف ، فهل يخطر ببال أحد أن المالك لو رفق بالأمين ، فغضّ النظر عن حقه عليه وأبرأه أن تبرأ ذمة السارق والمتلف ؟ ! .
هذا ولا يبعد أن يكون مورد كلامهم من لا تكون العين تحت يده حين إبراء المالك للبعض ، إذ من كانت العين تحت يده لو فرض براءة ذمته بلحاظ الحق الثابت عليه بسبب وضع يده على العين ، فذلك لا ينافي تجدد الحق عليه باستمرار وضع يده على العين بلا حق ، حيث لا إشكال في عدم رجوع الإبراء إلى الإذن في وضع اليد على