شرح
أما سيدنا المصنف ( قدس سره ) فقد فصل في الانحلال المدعى فقال :
( ( العقد الوارد على الجملة : تارة : ينشأ عن غرض واحد قائم بالجملة ، فيكون المنشأ على نحو وحدة المطلوب . وأخرى : ينشأ عن غرضين أحدهما قائم بالجملة ، والآخر قائم بالأجزاء ، فيكون المنشأ على نحو تعدد المطلوب ، وحينئذٍ لا مانع من التفكيك بين أبعاض العقد بلحاظ أبعاض موضوعه ، كما لا مانع من الرضا بكل واحد من هذه الأبعاض ولو في حال الانفراد ) ) .
وما ذكره ( قدس سره ) لا يخلو عن غموض ، لما هو المعلوم من أن الغرض لا أثر له في تحديد موضوع العقد ، وأن تخلفه لا يوجب بطلان العقد ، وإنما المعيار في صحة العقد وبطلانه سلامة ما هو الموضوع له عرفاً . فإذا اشترى قميصاً ، وكان غرضه أن يقيه من البرد ، فبان أنه قميص لا يقي منه صح البيع ، وإن بان أنه عباءة تقي من البرد لم يصح البيع .
كما أن تعدد المطلوب إنما يتعقل في الطلب والتكليف ، حيث ينشأ : تارة : عن ملاك واحد قائم بالذات الواحدة . وأخرى : عن ملاكين أحدهما قائم بالذات والآخر قائم بخصوصية فيها زائدة عليها ، ويتعين تبعاً للملاك في الأول وحدة الطلب ، وتعلقه بالذات المقيدة بالخصوصية كالصلاة عن طهارة وإطعام العدد الخاص في الكفارة ، وفي الثاني تعدده ، فيكون أحد الطلبين متعلقاً بالذات ، والثاني متعلقاً بواجدية الذات للخصوصية ، كالصلاة في المسجد ، أو مع تثليث الذكر في الركوع والسجود ، أو غير ذلك .
أما في العقود ونحوها فلا مجال لشيء من ذلك ، لأن خصوصية الاجتماع إن كانت مأخوذة في موضوع العقدتعين وحدة العقد ، ومقتضى ذلك بطلانه مع تخلفها ، كما لو باعه الضيعة بحدودها بألف دينار والباب بمصراعيها بعشرة دنانير ، والناقة وفصيلها بمائة دينار ونحو ذلك ، وإن كانت خارجة عنه مقارنة له تعين تعدد العقد من دون ارتباطية ، كما لو قال وكيل المرأتين للرجل : زوجتك فلانة وفلانة كل منهم