تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
بقبضه على أنه مباح له . لوضوح أنه حينئذٍ كالهبة التي يجوز الرجوع بها إلا في الرحم أو مع التصرف مع عدم بنائهم على قصر الحكم بعد الرجوع عليهما . ومن ثم صرح في التذكرة وفي القواعد وجامع المقاصد والمسالك والروضة وغيرها بجواز الرجوع حينئذٍ . ويأتي في صورة التلف ما ينفع في المقام إن شاء الله تعالى . وأما مع التلف فعدم الرجوع كالمتيقن من معقد الإجماع المدعى فيما سبق . وقد يوجه - مع ذلك - بما أشرنا إليه آنفاً - تبعاً لغير واحد - وفصل الكلام فيه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . وحاصله : أن المشتري قد سلط البايع على الثمن مع علمه بعدم استحقاقه له ، ولم يسلطه في مقابل ماله ، ليكون قد دفعه له مضموناً عليه ، بل مجاناً بعد علمه بعدم استحقاقه للمبيع ، فيتعين عدم ضمانه له ، كما في سائر موارد التسليط المجاني . ولا يقاس ذلك بالمقبوض بالعقد الفاسد ، لأن التسليط هناك في مقابل العوض المملوك له فيكون مضموناً عليه مع عدم سلامة العوض له شرعاً ، أما هنا فالتسليط في مقابل العوض المملوك لغيره مع كونه مجانياً في حقه . لكنه كما ترى ، فإن المشتري إنما دفع الثمن للبايع على أنه ثمن المبيع وفي مقابله ، لا مجاناً ، فهو لم يهدر حرمة المال ، فإذا لم يسلم له المبيع تعين ضمان الثمن . وبعبارة أخرى : إنما يسقط ضمان اليد برفع المالك اليد عن حرمة ماله ، وإقدامه على التسليط عليه مجاناً بلا عوض ، وهو غير حاصل في المقام ، كما في المضمون بالعقد الفاسد . وأما الفرق بينهما بأن تسليط البايع على الثمن ليس في مقابل ماله ، بل في مقابل مال غيره ، بخلافه في المقبوض بالعقد الفاسد ، فإنه في مقابل الطرف الآخر . فهو - لو تم - ليس فارقاً بعد عدم إقدام المشتري هنا على المجانية ، بحيث يرجع إلى هدر حرمة ماله . مع أنه غير تام ، لأنه إنما دفع الثمن إليه للبناء على معاملته معاملة المالك تشريعاً أو عصياناً ، تجاهلًا لحكم الشارع . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه ، كما صنع سيدنا المصنف ( قدس سره ) . كيف ؟ ! وقد صرحوا بحرمة تصرف الفضولي في الثمن . لظهوره أنه لا يناسب عدم ضمانه له مع تلفه ، كما نبّه لذلك في المسالك والروضة ، وغيرهما . ويظهر من