شرح
وهناك بعض الوجوه الأخرى ربما تساق دليلًا للمنع . لكنها لا تخلو عن إشكال أو ترجع لما سبق . فلا موجب لإطالة الكلام فيها ، وفيما سبق كفاية . ومن هنا يتعين البناء على بطلان البيع ، وعدم صحته حتى بإجازة المالك الجديد .
بقي في المقام أمور :
الأول : أنه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يبيع الفضولي لنفسه ، لتخيل أنه المالك ، أو عدواناً منه كالغاصب ، وأن يبيع للمالك فضولًا أو لتخيل ولايته على المالك أو وكالته عنه . لجريان جميع ما تقدم فيه ، عدا الوجه الرابع ، فإن النصوص المتقدمة ظاهرة في بيع غير المالك لنفسه . لكن في بقية الوجوه كفاية .
الثاني : إذا انتقل المبيع في المقام لغير البايع ، كما لو باعه المالك من شخص ثالث ، فالظاهر هو جريان جميع ما سبق فيه عدا القول بصحة البيع غير حاجة للإجازة من المالك الجديد ، فإنه لا مجال لاحتماله بعد عدم وقوع البيع ممن تجدد له الملك ، ليتوهم أن تجدد الملك له موجب لإلزامه بالعقد الواقع منه .
الثالث : أنه قد يتبدل من له السلطنة على الإجازة من دون أن يتبدل من له البيع ، كما إذا كان المالك قاصراً حين العقد ، فكمل وصار هو المسلط على الإجازة ، أو كان كاملًا فقصر بجنون أو نحوه ، فاحتيج لإجازة وليه بدلًا من إجازته ، أو تبدل ولي المالك القاصر قبل إجازة العقد .
والظاهر صحة العقد بإجازة اللاحق ، عملًا بعمومات النفوذ من دون مانع ، لعدم جريان شيء من الوجوه السابقة حتى الوجه الثالث ، لأن السلطنتين المتبادلتين في مورد نصوصه أصليتان تابعتان لموضوعين مستقلين ، فإن السلطان حين العقد هو مالك الزوج ، بملاك ملكيته ، والسلطان بعد عتق الزوج نفسه ، بملاك سلطنته على نفسه ، فيكون نفوذ العقد من حين وقوعه منافياً لسلطنة الأول وتعدياً عليه ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن إحدى السلطنتين فيه أو كليتهما فرعية طولية ، مع وحدة السلطنة الأصلية ، فلا يكون نفوذ العقد من حين وقوعه منافياً لسلطنة من له السلطنة بالأصل ،