شرح
وقد دفع ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بأنه إنما يتوجه لو التزم في المقام بكشف الإجازة عن صحة بيع الفضولي من حين وقوعه ، ولكن حيث لا مجال لذلك لما سبق ، فالمتعين الالتزام يكشفها بالمقدار الممكن مع صحة البيع ، وهو الصحة من حين ملك المجيز .
وبعبارة أخرى : بعد أن كان مقتضى العمومات في المقام صحة البيع بالإجازة ، لعدم الدليل على اعتبار كون المجيز هو المالك حين العقد ، فالمتعين الاقتصار في الكشف على ما يجتمع مع صحة البيع .
وفيه : أن ذلك إنما يتجه لو كان الكشف حكماً زائداً على الحكم بنفوذ العقد بالإجازة ، حيث يتعين حينئذٍ البناء في المقام على نفوذ العقد بالإجازة عملًا بعموم دليله ، والاقتصار في الكشف على المقدار الممكن ، لتعذر العمل بعموم دليله . ومن المعلوم أنه ليس كذلك ، فإن الكشف من شؤون نفوذ العقد بالإجازة . أما بناء على أن مفاد الإجازة تنفيذ العقد من حينه - كما سبق من بعضهم - فظاهر ، إذ مع امتناع الإجازة بالنحو المذكور لا دليل على تشريع الإجازة بوجه آخر . وأما بناء على أن مفادها تنفيذ العقد لا غير - كما سبق - فلأن الحكم بالكشف ليس حكماً تعبدياً في مقابل الحكم بنفوذ العقد ، نظير الحكم بنجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه ، بل هو مبتن على فهم الكشف من دليل النفوذ ارتكازاً بضميمة بناء العقلاء وظهور بعض الأدلة في المفروغية عنه ، فإذا امتنع الكشف بالنحو المذكور في المقام لم يبق مجال للبناء على النفوذ بوجه آخر .
الثالث : ما ورد في نكاح العبد بغير إذن مولاه ، كصحيح معاوية بن وهب : ( ( جاء رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : أني كنت مملوكاً لقوم ، وأني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ، ثم أعتقوني بعد ذلك ، فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت ؟ فقال له : أكانوا علموا انك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم ؟ فقال : نعم ، وسكتوا عني ، ولم يغيروا علي . قال : فقال : سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم . أثبت على نكاحك