تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
يمنع منه ، لاختلاف الموضوع ، غاية الأمر أن ذلك لو حصل ممن انتقلت منه العين بعد انتقالها يكون فضولياً لعدم ملكيته له ، بل هو ملك لمن انتقلت له العين تبعاً لها . وحينئذٍ لا ينبغي التأمل في أنه بناء على النقل فإجازة عقد الفضولي لا تقتضي بطلان التصرف المذكور لرجوع القول بالنقل إلى انتقال العين عن المتصرف بعد صدور التصرف عنه ، فهو حين التصرف مالك لمنفعتها ونمائها ، فينفذ تصرفه فيهما . وعلى ذلك يتعين اجتماع التصرف مع مضمون العقد المجاز ، والبناء في المثال على انتقال العين مسلوبة المنفعة والنماء . غاية الأمر أن يثبت الخيار لمن انتقلت له العين بالعقد إذا كان جاهلًا بالحال وكان فوتهما نقصاً في العين ، نظير ما تقدم في الثمرة السابقة . وأما بناءً على الكشف فربما يتوهم بطلان التصرف أو توقفه على إجازة من انتقلت له العين ، لأن مقتضاه الحكم بانتقال العين له من حين العقد ، فيكون هو المالك لمنفعتها ونمائها المتجدد حين التصرف ، ويكون التصرف فضولياً . لكن سبق عند الكلام في الثمرة الثانية أن ذلك إنما يتم على الكشف الحقيقي الذي سبق ضعفه ، وأما على الكشف الانقلابي أو الحكمي فلا مجال للبناء على ذلك ، لعدم الإطلاق في دليلهما . نعم ، ربما يحكم بانتقال ثمن المنفعة والنماء في ذلك لمن انتقلت له العين ، تبعاً للحكم بانتقال المثمن له . لكنه لا يخلو عن إشكال ، فإن انتقاله إليه من دون إجازته للمعاملة المذكورة مناف لسلطنته ، وانتقاله إليه بشرط الإجازة راجع إلى الحكم بعد إجازة البيع بعدم نفوذ المعاملة على النماء أو المنفعة بعد الحكم بنفوذها حين وقوعها ، لفرض وقوعها من أهلها في محلها ، وقد سبق أن دليل الكشف الانقلابي والحكمي لا ينهض بذلك . بل ذلك بنفسه كما يقتضي عدم تبدل حال المعاملة من الصحة والنفوذ إلى عدم النفوذ والحاجة إلى الإجازة ، يقتضي عدم تبدل حال الثمن فيها ، بحيث يحكم بكونه ملكاً للمشتري في عقد الفضولي بعد الحكم بكونه للبايع ، بل لابد من البناء على بقائه على الحالة التي اقتضتها المعاملة .