تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
هذا وأما بناء على الكشف الحقيقي فقد يتجه كشف الإجازة عن وقوع التصرف في غير محله ، وأنه وقع باطلًا غير مؤثر . لكن سبق أنه لا مجال للبناء على الكشف بالوجه المذكور ، لمخالفته لظواهر الأدلة . ويزيده إشكالًا ما سبق من إباء المرتكزات بطلان التصرفات المنافية لمضمون العقد المتخللة بين العقد والإجازة . فلاحظ . ومنها : تصرف الطرف الآخر الذي قام الفضولي مقامه قبل أن يجيز العقد تصرفاً منافياً لمضمون العقد ، كما لو باع الفضولي دار زيد على عمرو ، وقبل إجازة زيد للبيع المذكور باع زيد الدار أو وآجرها على بكر . وكما لو زوج الفضولي زيداً من هند برضاها ، وقبل إجازة زيد للزواج المذكور تزوج أختها أو بنتها ، ونحو ذلك . ولا ريب في بطلان عقد الفضولي بالتصرف المذكور لو ابتنى على ردّ المتصرف للعقد ، بناء على مانعية الرد من الإجازة ، كما هو المعروف بينهم . أما لو لم يبتن على ذلك - ولو لغفلته عن العقد حين التصرف - أو لم نقل بمانعية الرد من الإجازة - كما سبق منّا - فربما يبنى الكلام في ذلك على النقل والكشف ، فعلى النقل يتعين صحة التصرف الحادث ، وعدم بطلانه بالإجازة ، بل قد يكون مانعاً من تأثيرها ، كما إذا كان التصرف المذكور مانعاً من مضمون عقد الفضولي ، كتزوج بنت المزوجة فضولًا ، وبيع العين المبيعة فضولًا . نعم ، إذا لم يكن مانعاً من مضمون العقد يتعين الجمع بينهما ، كما إذا آجر العين المبيعة فضولًا ، حيث يتعين بالإجازة نفوذ بيع العين مسلوبة المنفعة ، غاية الأمر أن للمشتري بعد الإجازة الفسخ لو كان جاهلًا بسلب المنفعة وكان ذلك نقصاً فيها . أما على الكشف فالمتعين البناء على نفوذ العقد بالإجازة مطلقاً ، فينكشف وقوع التصرف في غير محله ، ويبطل حتى إذا لم يكن مانعاً من مضمون العقد ، كإجارة العين المبيعة فضولًا . لأنه ينكشف بالإجازة عدم سلطنة المجيز على المنفعة حين إجارة العين ، لخروج العين عن ملكه ، فتبطل إجارته لها .