شرح
اقتراضه ، ويكون الربح له ، كما يجوز له العمل مع بقائه على ملك اليتيم ، فيكون الربح لليتيم مع ضمان المال على العامل . وإن لم يكن ملياً لم يحلّ له التصرف فيه ، فإن عمل به كان الربح لليتيم ، وعلى العامل الضمان أيضاً ، سواء قصد العامل العمل لنفسه أم لليتيم أم لهما معاً مضاربة . ومن دون فرق في ذلك بين الولي وغيره .
وعلى ذلك فالحكم بثبوت الربح لليتيم والضمان على العامل - إذا لم يكن ولياً أو لم يكن ملياً - لا يبتني على نفوذ عقد الفضولي بالإجازة ، بل هو حكم تعبدي ، مخالف للقاعدة ، كما لا يخفى . وقد تكون حكمته الاحتياط لمال اليتيم ، والردع عن التلاعب به .
الثالث : صحيح الحلبي : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً ، فكرهه ، ثم رده على صاحبه ، فأبى أن يقيله [ يقبله ] إلا بوضيعة ، قال
: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل ، فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأول ما زاد ) )
« 1 » . وإنما اقتصر في الرد على الزائد - مع أن الثمن بتمامه للمشتري الأول المالك للثوب حقيقة - لأن المشتري مدين له بما استرجعه من ثمن الثوب عند الإقالة بالوضيعة المفروض بطلانها ، فله أن يأخذ من الثمن الذي باع به الثوب بقدر ذلك ، ويردّ الزائد عليه لا غير .
قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) :
( ( فإن الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق بظاهره إلا على صحة بيع الفضولي لنفسه ) ) .
والوجه فيه : أن بيع الثوب إذا لم يصح بالإجازة فالثمن بتمامه ملك للمشتري الثاني ، ولا يستحق المشتري الأول منه شيئاً ، ليردّ عليه .
هذا وقد استشكل فيه بعض الأعاظم ( قدس سره ) بأن جهل المشتري الأول ببطلان الإقالة بالوضيعة واعتقاده ملكية البايع للثوب بسببها راجع إلى إذنه للبايع في أن يبيع الثوب لنفسه ، ومع الإذن المذكور يخرج البيع عن كونه فضولياً .
لكنه كما ترى ، إذ بعد فرض اعتقاد المشتري بملكية البايع للثوب بسبب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 17 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 .