شرح
مضاربة ، وينهى أن يخرج به ، فخرج . قال : يضمن المال ، والربح بينهما ) )
« 1 » . لوضوح أن مخالفة الشرط بالسفر لا توجب خروج المعاملة عن موضوع عقد المضاربة الذي وقع بينهما ، بحيث تكون فضولية غير مأذون فيها .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أنه مع شمول عقد المضاربة للعقد المذكور لا وجه للضمان . ففيه أن أدلة عدم ضمان العامل في المضاربة تختص بصورة عدم مخالفته للشرط ، أما مع مخالفته له فصريح هذه النصوص ضمانه ، ولا ملزم بحملها على قصور المضاربة عنه .
نعم ، قد يتجه الاستدلال بما ورد في الشرط المقوم لموضوع المضاربة ، كصحيح جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( في رجل دفع إلى رجل مالًا ليشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره . قال : هو ضامن ، والربح بينهما على ما شرط ) )
« 2 » . لظهور أن شراء المتاع الآخر لا يقتضيه عقد المضاربة الذي حصل بينهما ، فيكون من عقد الفضولي غير المأذون فيه .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من دخوله في عقد المضاربة بنحو الترتب ، لأن غرض المالك الاسترباح ، ففي فرض حصول الربح في المعاملة المنهي عنها تكون داخلة في عقد المضاربة الذي أوقعه .
فهو في غاية المنع : أولًا : لأن غرض المالك قد لا يكون مطلق الاسترباح ، بل استرباح خاص ، لخصوصية في البضاعة ، أو في غيرها .
وثانياً : لأن مجرد واجدية المعاملة لغرض المالك واقعاً لا يكفي في عموم عقده لها بعد قصور موضوع العقد الذي أوقعه عنها ، فضلًا عما إذا كان قد نهى عنها . والأمر الترتبي الذي التزمنا به في باب التزاحم بين التكليفين إنما استفيد من إطلاق دليل كل منهما حيث يلزم الاقتصار في الخروج عنه على ما يقتضيه التزاحم ، ولا مجال للبناء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث : 9 .