شرح
فالعمدة في دفع الإشكال المذكور : أن عدم العمل بهذه الفقرة لا يمنع من الاستدلال بالصحيح للمطلوب من نفوذ عقد الفضولي بالإمضاء . لما هو المعلوم من أن عدم العمل ببعض فقرات الحديث لا يسقطه عن الحجية في تمام مضمونه .
ثانيها : ما تضمنه من تنبيه المشتري إلى أخذ ولد المالك - وهو الذي باشر البيع
من أجل أن يمضي المالك البيع ، مع أنه لا يستحق أخذه ، غاية الأمر أن له مطالبته بالثمن الذي أخذه منه بعد انكشاف بطلان البيع ، بل بجميع ما يخسره بسبب المعاملة المذكورة ، لأنه قد غره وخدعه . بل قد يشكل من أجل ذلك ترتب الأثر على إجازة المالك ، لكونها عن إكراه من أجل تخليص ولده الذي أخذ بلا حق .
ويندفع : بأن صريح الصحيح أن أخذ المشتري لولد المالك الذي باشر البيع ليس من أجل استرقاقه ، بل من أجل إحراج المالك ، لينفذ البيع . وهو يستحق أخذه من أجل تصفية حسابه معه ، أو من أجل طلب تعزيره ، لأنه قد تصرف بلا حق تصرفاً أضر به ، أو أنه ( عليه السلام ) نبه لذلك بمقتضى ولايته ، تنكيلًا بابن المالك ، لأنه معتد في تصرفه . ومع استحقاق أخذه يكون الإكراه بحق ، فلا يرتفع أثر الإجازة .
على أن عدم ظهور الوجه في استحقاق أخذه لا يمنع من العمل بالصحيح في محل الكلام ، ولا يلزم سقوط أثر الإجازة بالإكراه ، إذا لا ريب في كون أخذه بحق بعد تنبيه الإمام ( عليه السلام ) له وإن جهل وجهه ، وذلك يسقط أثر الإكراه .
ثالثها : أن ظاهر الصحيح تحقق الرد من المالك ، مع الإجماع على عدم نفوذ الإجازة بعد الرد ، فما تضمنه من نفوذ العقد بإجازة المالك بعد رده مخالف للإجماع ، وما عليه الأصحاب من نفوذه بالإجازة غير المسبوقة بالرد لا يدل عليه الصحيح . ولعله لذا حكي عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) أن الصحيح يكون دليلًا على نفوذ عقد الفضولي بالإجازة حتى بعد الرد .
لكن منع بعض مشايخنا ( قدس سره ) من ظهور الصحيح في تحقق الرد ، لأن ترتيب آثار عدم نفوذ العقد هو مقتضى الحكم الأولي ، والذي يجوز العمل عليه ما دامت