شرح
فخاصم سيدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني . فقال : خذ وليدتك وابنها . فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه - يعني : الذي باع الوليدة - حتى ينفذ لك ما باعك . فلما أخذ البيّع الابن قال أبوه : أرسل ابني ، فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني . فلما رأى ذلك سيد الوليدة الأول أجاز بيع ابنه ) )
« 1 » لصراحته في نفوذ بيع الابن للوليدة بإجازة أبيه بعد ذلك .
لكن قد يستشكل في الاستدلال بالصحيح من وجوه :
أحدها : اشتماله على أخذ مالك الجارية ولدها من المشتري ، مع ظهور كونها موطوءة شبهة ، فيكون ولدها حرّاً ، ولا يملك ولد الحرّ ، وغاية ما يستحقه المالك الجارية هو قيمة الولد .
وأما ما في الاستبصار وغيره من احتمال كون الحاكم أخذ الولد من أجل استحصال قيمته من أبيه ، كما تضمنته بعض النصوص . ففيه : أنه مخالف لظاهره جداً ، لقوة ظهوره في استحقاق نفس الولد وفي انحصار استرجاعه بإمضاء البيع . ومثله ما فيه أيضاً من احتمال أن المراد اخذ قيمة الولد ، وقد حذف المضاف وأقام المضاف مقامه ، كما هو شايع في الاستعمالات . إذ هو مناف لصريح الصحيح من مطالبة الأب بولده .
وكذا ما في الجواهر من احتمال كون أخذ الولد حتى تثبت الشبهة للمشتري ، إذ لو كان عالماً كان زانياً فيملك صاحب الجارية الولد . إذ فيه : أن الشبهة هي مقتضى الأصل ، ويناسبها ظاهر الحال بعد كون ولد المالك البايع صاحب يد من حقه البيع ظاهراً . مضافاً إلى أن الاحتمال المذكور لا يناسب ما سبق من قوة ظهور الصحيح في انحصار استرجاع الولد بإمضاء البيع .
وبالجملة : الوقوف عن العمل بالصحيح وإرجاع عمله لأهله أولى من هذه التأويلات التي يأباها لسانه جداً .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء .