تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
المغصوب لمالكه المغصوب منه . وكيف كان فقد يستدل على صحة بيع الفضولي ، بل مطلق عقده بأمور : الأول : عموم نفوذ العقد المستفاد من قوله تعالى : ( ( أوفوا بالعقود ) ) « 1 » ، فقد ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أن خلّوه عن إذن المالك لا يوجب سلب العقد عنه . غاية الأمر أنه لابد في نفوذه من رضا المالك . أما اعتبار سبق الرضا ، فلا دليل عليه ، بل مقتضى إطلاق دليل النفوذ الاكتفاء بالرضا المتأخر ، اقتصاراً في تقييده على المتيقن . ويشكل : أولًا : بما أشار إليه سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أنه بعد فرض صدق العقد عليه - الذي هو موضوع عموم النفوذ - وإن خلا عن رضا المالك ، وأن عدم نفوذه من باب التخصيص الذي يقتصر فيه على المتيقن ، وهو صورة عدم رضا المالك به أصلًا ، فالاكتفاء في نفوذه برضا المالك المتأخر إن ابتنى على كون الرضا المتأخر مانعاً من خروج العقد عن حكم العام - وهو النفوذ - من أول الأمر ، بأن يكون المعتبر في نفوذ العقد حين صدوره مطلق الرضا به ولو كان متأخراً ، لزم كون الإجازة كاشفة عن نفوذ العقد كشفاً حقيقياً ، وهو خلاف مختاره قدس سره في المقام . وإن ابتنى على كون الرضا المتأخر موجباً لنفوذ العقد بعد أن لم يكن نافذاً حين صدوره ، لما ذكره ( قدس سره ) عند الكلام في النقل والكشف من أن مقتضى دليل اعتبار الرضا في النفوذ عدم فعلية النفوذ قبله ، فمرجعه إلى قصور عموم نفوذ العقد عن العقد الخالي عن الرضا حين وقوعه ، وخروجه عنه تخصيصاً ، وغاية ما يدعى حينئذٍ تحكيم العموم فيه بعد حصول الرضا به . لكنه قدس سره ذكر في مبحث خيار الغبن أنه مع قصور عموم حكم العقد عن بعض أفراده في بعض الأزمنة لا مجال للتمسك بالعموم في ذلك الفرد في الزمن اللاحق ، لما ذكره في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب من أن الزمان إذا لم يكن موجباً لتكثر أفراد العام - كما هو الحال في عموم العقود - فمع خروج الفرد عن حكم
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 1 .