والزيادة وقت النداء ( 1 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
جعله أقل مما وقع عليه ، لامتناع ذلك في نفسه ، لتبعية الثمن للعقد ، وهو لا ينقلب عما وقع عليه ، بل طلب اكتفاء البايع ببعض الثمن ، وإبراء ذمة المشتري من الباقي إن كان ذمياً وهبته له إن كان معيناً خارجياً ، وذلك هو المراد من الاستيهاب في الحديثين الأخيرين . وحمله على خصوص استيهاب بعض الثمن مع تعينه خارجاً ، إما لكون الثمن خارجياً ، أو لكونه ذمياً قد تعين بالقبض ، بعيد جداً لا يناسب إطلاق الخبرين ، ومن ثم لا مخرج عما ذكره المشهور من حمل نصوص النهي على الكراهة .
( 1 ) كما ذكره غير واحد . لخبر الشعيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد ، وإنما يحرم الزيادة النداء ، ويحلها السكوت ) )
« 1 » ، وفي رواية الصدوق له : ( ( وإنما تحرم الزيادة والنداء يسمع ، ويحللها السكوت ) ) . وربما كان منشأ النهي أن الزيادة وقت النداء قد لا يسمعها المنادي ، فيشتبه الحال ، ويقع الخلاف .
هنا وفي السرائر بعد أن تعرض لما في النهاية من النهي عن الزيادة وقت النداء قال :
( ( لأن ذلك على ظاهره غير مستقيم ، لأن الزيادة حال النداء غير محرمة ولا مكروهة ، فأما الزيادة المنهي عنها هو [ هي ] عند الانتهاء وسكون نفس كل واحد من البيعين على البيع بعد استقراء [ استقرار . ظ ] الثمن والأخذ ، والشروع في الإيجاب والقبول ، فعند هذه الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه ، لأن السوم في البيع هو الزيادة في الثمن بعد قطعه والرضا به بعد حال المزايدة وانتهائها وقبل الإيجاب والقبول . . . ) ) .
وكأنه نظر في ذلك إلى قصور أدلة النهي عن الدخول في سوم المؤمن عن بيع المزاد ، وأغفل خبر الشعيري ، إما لعدم اطلاعه عليه ، أو لعدم تعويله عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 49 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .