تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
والإتيان بالمعاملة . ولا يفرق في ذلك بين كون الطرف الآخر ممن يهمّ الشخص المذكور ، بحيث يكون الإضرار به إضراراً به عرفاً ، كأبيه وأخيه ، وكونه أجنبياً عنه لا يكون الإضرار به إضراراً عرفاً . إذ في الصورة الأولى إنما يصدق الإكراه في حق المكرَه إذا كانت مخالفته هو سبباً للإضرار بمن له علاقة به ، كما إذا أمره المكِره بشيء ، وخشي من مخالفته أن ينتقم منه بالإضرار بمن يهمه أمره ، كأبيه وولده . بخلاف ما إذا كان الضرر مترتباً على مخالفة ذي العلاقة نفسه ، لأنه هو المأمور بالمعاملة والمحمول عليها والمهدد على مخالفة الأمر ، كما إذا أكره الظالم الوكيل وحده على إيقاع المعاملة ، فامتنع ، فخاف الموكل عليه من إضرار الظالم به ، وكان أمره يهمه ، فأوقع الموكل نفسه المعاملة ، ليرتفع موضوع الإكراه عن الوكيل ويسلم من الضرر ، حيث لا يكون الموكل مكرَهاً بعد عدم ترتب الضرر على مخالفته هو ، بل على مخالفة الوكيل ، ويتعين صحة المعاملة منه ، نظير ما إذا أوقعها دفعاً لضرر لم يهدد به . والأمر في المقام أظهر ، لأن المفروض فيه عدم ترتب الضرر على ذي العلاقة ، لأنه في مقام الاستجابة للمكرِه والإتيان بما طلبه منه ، فقيام الشخص الآخر مع ذلك بالمعاملة ليس لدفع الضرر لا عن نفسه ولا عن ذي العلاقة به ، فكيف يكون مكرهاً ؟ ! . وأشكل من ذلك ما جنح له ( قدس سره ) من جريان ذلك حتى في المحرمات سواء كان المحرم في حق الطرفين فعلًا واحداً ، كتنجيس المسجد أم فعلين ، كما لو أمر بأن يأكل أحد الطرفين طعاماً محرماً . قال في منية الطالب : ( ( بل يمكن أن يقال : إن حكم المحرمات أيضاً حكم المعاملات في هذه الصورة . وهو ما إذا علم أحدهما بأن الآخر يفعله لدفع الإكراه لا للشهوة ، فيجوز للعالم أن يقدم على شرب المحرم لدفع الإكراه عن نفسه وأخيه ، لأن مجرد علمه بأن الآخر يفعله لا يدخله في عنوان الاختيار إذا فعل العالم لدفع ضرر