تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( مسألة 3 ) : إذا أكره أحد الشخصين على بيع داره - كما لو قال الظالم : فليبع زيد أو عمرو داره - فباع أحدهما داره ، بطل البيع ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - تقدم منه ( قدس سره ) حمله على التراضي في مقابل الإكراه ، حيث لا قرينة على وروده مورد الامتنان ، ليقصر عن المقام . فالعمدة عدم صدق الإكراه في المقام وصدق طيب النفس ، لأن إيقاع المعاملة ليس مقدمة للأمر المكره عليه ، إذ يكفي في تحقق الأمر المكره عليه دفع المال ولو لم يكن مملوكاً ، بل كان مسروقاً أو ثمن معاملة باطلة ، وإنما يقدم المكره على المعاملة في المقام تجنباً لحرمة استيلائه على المال بلا حق ، من دون أن يكون مكرهاً عليها لا نفسياً ولا غيرياً ، ومن هنا يتحقق منه طيب النفس الذي هو شرط صحة المعاملة . ولو فرض صدق الإكراه على المعاملة غيرياً فقد سبق أنه إنما يمنع من صحة المعاملة إذا كان الإقدام عليها من أجله ، أما إذا كان بداع آخر مقارن له فالمعاملة صحيحة ، لطيب النفس المعتبر في صحة المعاملة . كما إذا التفت المكرَه على المعاملة نفسها إلى أن بطلان المعاملة المكره عليها مستلزم لعدم تملكه الثمن ، وما يترتب على ذلك من مشاكل ، فرضي بالمعاملة وأقدم عليها بداعي تجنب المشاكل ، فإنها تصح وإن كان مكرهاً عليها . وحينئذٍ يمكن تصحيح المعاملة في المقام ، لأن الغرض من الإقدام على المعاملة هو تملك المال مقدمة لدفعه ، لا مجرد تحصيله ولو بوجه محرم ، فيتعين صحة المعاملة وإن كانت مكرهاً عليها غيرياً . فلاحظ . ( 1 ) لأن أمر أكثر من واحد كفائياً أمر لكل طرف ، وهو باق في حقه ما دام غيره لم يفعل . لكنه لا يكون ملزماً عملًا بحيث يترتب عليه الضرر المتوعد به الذي هو المعيار في صدق الإكراه ، إلا مع عدم ترتب الفعل من الغير أصلًا . ومقتضى ذلك عدم صدق الإكراه واقعاً وعدم ترتب أثره - وهو بطلان المعاملة - في حق كل طرف إلا بعدم ترتب الفعل من الغير أصلًا . بل لو فرض أن امتناع أحد الأطراف عن الفعل موجب لحمل بقية الأطراف