البيع مكروهاً وقد أمره الظالم بالبيع ، فباع صح ( 1 ) . وكذا لو أمره بشيء غير البيع ، وكان ذلك الشيء موقوفاً على البيع المكروه ، فإنه يصح ، كما إذا أمره بدفع مقدار من المال ، ولم يمكنه إلا ببيع داره ، فباعها ، فإنه يصح بيعها ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ضررها . أما إذا توقع قدرته على الرجوع فيها ولو بعد مدة ، فإنه قد يقدم عليها مع الإكراه عليها تجنباً للضرر المتوقع ولو كان دونها في الأهمية ، لأنه بإقدامه عليها حينئذٍ يتجنب كلا الضررين ، وهو أولى من حصول الضرر الأقل وحده ، كما هو الظاهر .
ومن ذلك يظهر أنه لو التفت إلى بطلان معاملة المكره فقد يقدم عليها بأدنى ضرر متوقع من عدم الاستجابة للمكرِه .
( 1 ) مما سبق يتضح أن المدار في الصحة على صدور البيع بدع آخر غير الأمر صالح للاستقلال بالداعوية ، ولا يكفي عدم كراهة البيع إذا لم يقدم عليه إلا من أجل الأمر وخوف ترتب الضرر على مخالفته ، بل الظاهر صدق الإكراه حينئذٍ ، وبطلان المعاملة تبعاً له .
( 2 ) لما سبق من عدم صدق الإكراه حينئذٍ بعد عدم الأمر بنفس البيع وعدم الحمل عليه ، ومجرد ترتب الضرر من ترك المعاملة من دون أمر بها وحمل عليها لا يكفي في صدق الإكراه ، ولا يمنع من الرضا وطيب النفس .
لكنه ( قدس سره ) ادعى في نهجه صدق الإكراه في المقام ، بتقريب : أن الإكراه على ذي المقدمة إكراه على المقدمة غيرياً . غايته أن عموم رفع الإكراه يقصر عن ذلك ، لوروده مورد الامتنان ، ولا امتنان في بطلان المعاملة هنا ، في حق المكره ، لأنه تعسير لا تيسير ، وتضييق لا توسعه .
وفيه : أن قصور عموم حديث رفع الإكراه بقرينة وروده مورد الامتنان لا ينفع مع عموم الحصر المستفاد من قوله تعالى : ( ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ) « 1 » ، الذي
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 29 .