شرح
إرادتها من الإطلاق .
الثالث : خبر إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أم سلمة . زوجها إياه عمر بن أبي سلمة ، وهو صغير لم يبلغ الحلم ) )
« 1 » . فإنه يدل على الاعتداد بعقد الصبي وإنشائه ، وعدم إلغاء قصده .
لكنه - مع الإشكال في سنده ، لاشتماله على سلمة بن الخطاب ، الذي ضعفه النجاشي ، فلا ينفع في إحراز توثيقه كونه من رجال كامل الزيارات - مختص بالعقد الذي يجريه لغيره وكالة عنه ، ولا ينفع في تصحيح عقده لنفسه ، فضلًا عما يتعلق منه بماله ، ولم يثبت عدم الفصل في المقام ، خصوصاً بعد ما سبق من بعض مشايخنا ( قدس سره ) . نعم لو كان الوجه في عدم صحة عقده إلغاء قصده كان منافياً للخبر المذكور .
الرابع : السيرة التي ادعاها غير واحد . قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : ( ( والظاهر أنها ليست مورداً للتشكيك . إذ لا يحتمل عدم مداخلة الصبيان المميزين في أمر المعاملات في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) . كيف ؟ ! وقد استقرت على ذلك سيرة العقلاء ، إذ لا يفرقون في جواز المعاملة مع المميزين بين من بلغ الخمس عشرة سنة ومن لم يبلغها إلا بعد أيام أو ساعات . غاية ما ثبت الردع عن بنائهم على استقلالهم في التصرف ، فيبقى جواز التصرف بإذن الولي بحاله بلا رادع ) ) .
وقد استشكل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في التعويل على السيرة المذكورة بقوة احتمال كونها ناشئة من التسامح في الدين ، على نحو ما سبق منه من الإشكال في التعويل على السيرة في العقد بالمعاطاة . وقد سبقه إلى ذلك في الجواهر . والظاهر اندفاعه على نحو ما سبق هناك بتفاصيله . فراجع .
نعم ، أيّد ( قدس سره ) ابتناء السيرة على التسامح في الدين بعمومها للمميزين وغيرهم ، بل للمجانين ، بل تعم ما إذا استقلوا بالتصرف بحيث لا يعلَم الولي .
لكن عمومها لغير المميزين والمجانين إن ابتنى على كونهم آلة لأوليائهم في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 16 من أبواب عقد النكاح حديث : 1 .