شرح
إيصال العوض للطرف الآخر ، مع توليه بنفسه طرفي العقد ، فلا محذور فيه . وإن ابتنى على إيقاع المعاملة معهم ، فهو مما تأباه مرتكزات العقلاء ويتجنبه المتدينون ، ولا يقدم عليه غير المتسامحين ، ممن لا عبرة بسيرتهم وليس هو كالتعامل مع المميزين المأذونين مورداً لسيرة المتدينين .
وأما عمومها لما إذا استقلوا بالتصرف من دون علم الولي ، فإن أريد به استقلالهم في إجراء المعاملات مع إذن الولي لهم بذلك فلا محذور فيه ، ولا ينكشف عن ابتناء السيرة على التسامح في الدين . وإن أريد به استقلالهم من دون إذن الولي ، فهو أمر يختص بالمتسامحين أيضاً ، ولا يقدم عليه المتدينون الملتزمون ، وليس كالتعامل مع المأذون مورداً لسيرة المتدينين .
وإذا أمكن التشكيك في تدين المتعامل مع الصبي ، للالتباس ببعض الصور المتقدمة ، فلا مجال للتشكيك في تدين الأولياء الذين يأذنون للصبيان في تولي المعاملات ، ويرتبون الأثر على المعاملة التي قد أذنوا لهم في القيام بها . فإن فيهم من هو في الدرجة العليا من الدين والمعرفة ، ولو لم يستعينوا بالصبيان لاضطربت أمورهم .
والحاصل : أن قيام سيرة المتشرعة المتدينين على التعامل مع الصبي بإذن الولي من الوضوح بحيث لا يمكن التشكيك فيه ، فضلًا عن إنكاره . كما أن السيرة المذكورة من أقوى الأدلة على صحة التعامل معهم بإذنه .
بل الإنصاف أن إسقاط قصد الصبي وإنشائه بعيد عن الاعتبار وعن سليقة الشارع الأقدس ، لما فيه من توهين الصبي ، وتحطيم معنوياته ، وسدّ طريق النمو والتكامل عليه ، بنحو لا يناسب تهيئته للاستقلال بالتصرف بعد البلوغ وتحمل المسؤولية الكاملة . وهذا بخلاف إيكال أمره للولي ، فإنه أمر مقبول ارتكازاً ، كسائر شؤون التربية ، المبنية على التلقي من الكبار والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم . فلاحظ .
هذا وبعد وضوح السيرة المذكورة فقد حاول غير واحد منع الاستدلال به