تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
له ، بملاك حرمة حبس ماله عنه بعد كماله ، ومقتضى المفهوم حينئذٍ عدم وجوب دفع المال له ، لا حرمة دفعه له . نعم لو كان المنوط بالبلوغ هو جواز دفع المال كان مقتضى المفهوم حرمة الدفع . لكنه ليس كذلك قطعاً . وثالثاً : أن دفع المال كما أنيط في الآية الشريفة بالبلوغ أنيط بالرشد ، مع عدم الإشكال ظاهراً في جواز دفع المال للسفيه بعد البلوغ ، ليتصرف فيه إذا رأى الولي الصلاح في ذلك ولم يكن فيه تفريط بالمال . ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا من أن الأمر بدفع المال له كناية عن انتهاء ولاية الولي عليه ، واستقلاله بالتصرف بعد البلوغ ، فتدل بمقتضى المفهوم على عدم استقلاله فيه ، وإن جاز تصرفه فيه بإذن الولي إذا رأى الصلاح في ذلك . وأما النصوص المذكورة فهي كما ذكره تدل على عدم سلطنة الصبي على ماله ، بحيث له التصرف فيه كما يشاء ، إلا أن نفوذ تصرفه فيه بإذن الولي لا يرجع إلى سلطنته عليه ، بل إلى سلطنة الولي ، حيث تكون سلطنة الصبي حينئذٍ في طول سلطنته ، ومستمدة منه ، كسلطنة الوكيل الأجنبي ، والنصوص لا تمنع من السلطنة بالوجه المذكور ، بل من السلطنة الاستقلالية ، لأنها هي الظاهرة من جواز الأمر الذي منعت منه النصوص المذكورة . فهي نظير ما دل عدم جواز بيع الإنسان مالا يملكه « 1 » ، حيث لا ينافي جواز بيعه له بإذن مالكه وكالة عنه . وبالجملة : حجر الصبي عن التصرف في أمواله إنما يقتضي عدم استقلاله بالتصرف فيها من دون أن ينافي نفوذ تصرفه بإذن الولي ، الذي هو في الحقيقة من تصرف الولي ومن شؤون سلطنته . نعم ، لو لم يبتن إذن الولي على إعمال سلطنته وولايته بمراعاة صلاح الصبي ، بل على التخلي عنها ، نظير إذن الوكيل للموكل في أخذ ماله منه والتصرف فيه بنفسه ، أو طلبه منه ذلك ، تعين عدم جواز الإذن المذكور ، وعدم نفوذ تصرف الصبي تبعاً له ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .