شرح
الفرق ، أو لفهم عدم الخصوصية ، وأن المعيار هو الصبى وعدم البلوغ .
وأما ما ذكره المحقق الإيرواني ( قدس سره ) من أن الأمر بدفع المال له بعد إيناس الرشد منه قرينة على أن المعيار في صحة تصرفه على رشده ولو قبل البلوغ ، وأن ذكر البلوغ لطريقتيه إلى الرشد ، من دون أن يكون دخيلًا في رفع الحجر في قباله . فهو مخالف للظاهر جداً .
وأضعف من ذلك ما حكي عنه من الاستدلال بصدر الآية الشريفة على نفوذ تصرف الصبي قبل البلوغ ، لأن ابتلاءه إنما يكون بدفع شيء من المال له ، ليرى كيف يتصرف فيه . إذ فيه : أنه لو سلم توقف الابتلاء على ذلك ، فهو إنما يكون بنظر الولي ، لأنه هو الذي يدفع له المال ، ويحمله على التصرف فيه ، لاستكشاف حاله ، نظير دفعه الطعام له ليأكله ، واللباس ليلبسه ، والمال ليتصدق به لو رأى ذلك صلاحاً له ، فلا يدل على استقلاله بالسلطنة على ماله ، بحيث ينفذ تصرفه فيه من دون إذن الولي . ولذا جاز الابتلاء قبل إحراز الرشد ، مع عدم الإشكال في توقف نفوذ تصرفه واقعاً على رشده ، وظاهراً على إحراز الرشد .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الآية الشريفة في عدم استقلال الصبي بالسلطنة على ماله وعدم نفوذ تصرفه فيه ، ونهوضها باستدلال على ذلك . ويأتي تمام الكلام فيها عند الكلام في أدلة نفوذ عقد الصبي بإذن الولي إن شاء الله تعالى .
الثاني : قوله تعالى : ( ( فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) ) « 1 » . قال في وجه الاستدلال به في التذكرة : ( ( قيل : السفيه البذر ، والضعيف الصبي ، لأن العرب يسمي كل قليل العقل ضعيفاً ، والذي لا يستطيع أن يملي المغلوب على عقله ) ) . وهو كما ترى تفسير خال عن الشاهد ، ومقتضى ما حكي عن العرب - لو تم - قصور الآية الشريفة عن الصبي الكامل العاقل ، الذي هو محل الكلام . على أن الآية ليست واردة في التصرف بالمال ، بل في الإقرار به . وإن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 282 .