شرح
على أن الوجه المذكور - لو تم - يقصر عما إذا كان الشرط مقارناً مشكوك الحصول . وأما ما قد يظهر منه ( قدس سره ) من أن الوجه في منعه حينئذٍ الشك في تناول الإطلاقات له . فإن أراد به انصراف الإطلاقات عنه . فهو - لو تم - بدوي لا يعتد به . وإن أراد به احتمال تقييدها فيه فهو لا يكفي في رفع اليد عنها .
الثالث : ما أشار إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) واستوضح بطلانه من عدم قابلية الإنشاء للتعليق .
والوجه في بطلانه : أن المراد بالإنشاء إن كان هو المعنى المصدري ، فهو وإن لم يقبل التعليق ، لأنه فعل خارجي متقوم بصدور الكلام بالنحو الخاص ، كسائر الأمور الخارجية ، التابعة لأسبابها التكوينية ، والتي لا معنى للتعليق فيها .
إلا أن الكلام ليس فيه ، بل في المضمون المنشأ ، كالبيع والتمليك والنكاح وغيرها من مضامين العقود والإيقاعات ، ولا ريب في قابليتها للتعليق على أمور خارجة عنها ، بحيث تكون منوطة بها ، بل وقع ذلك في جملة منها ، كما سبق .
ومن هنا كان الظاهر انحصار الدليل عليه بالإجماع الذي لا إشكال في كشفه عن رأي المعصومين ( عليهم السلام ) في بعض الأمور ، كالعتق والوقف والصدقة والطلاق ، لأن ظهور جواز التعليق فيها عند العامة في عصور المعصومين ( عليهم السلام ) - حتى كانت من الأيمان الشايعة عندهم - لا يناسب خفاء حكمهم ( صلوات الله عليهم ) في ذلك على شيعتهم حتى أطبقوا على المنع فيها . ولا سيما مع اعتضاد الإجماع فيها بالنصوص الحاكمة بعدم نفوذه فيها « 1 » .
وحتى مثل البيع والإجارة ، فإنه لو أمكن التعليق فيها لأمكن التوثق بذلك لتنفيذ الوعود والعهود . بل ربما أمكن إيقاع العقود والإيقاعات عند فقد شروطها معلقاً على تحقق تلك الشروط ، كبيع ما ليس مملوكاً معلقاً على ملكه بشراء أو إرث أو غيرهما ، وبيع المجهول معلقاً على معرفته ، وزواج المرأة المزوجة أو ذات العدة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 15 باب : 20 من أبواب المهور ، وج : 16 باب : 11 ، 18 ، 45 ، من أبواب كتاب الإيمان .