شرح
وجود الأمر المعلق عليه ، لا عن عدم الرضا بالمضمون المنشأ رأساً . ولولا ذلك لامتنع التعليق على ما يتوقف عليه صحة المضمون المنشأ ، مع أنه ( قدس سره ) قد اعترف - كغيره - بعدم قادحيته . بل ثبت التعليق في بعض الأمور - كالوصية التمليكية والتدبير - مع وضوح توقفها على الرضا .
وثانياً : أن ذلك لا يجري في التعلق على الأمر المستقبل المعلوم الحصول ، لوضوح أن العلم بحصول المعلق عليه يستلزم الجزم بجعله - تبعاً للرضا به - في وقته . وأما ما ذكره من أن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه . فهو كما ترى ، ضرورة أنه لا معنى لعموم المنع مع قصور دليله عن بعض الصور . مع أنه لو بني على ذلك لزوم المنع من التعليق مطلقاً ، وقد عرفت عدم بنائهم على ذلك .
ومنه يظهر الإشكال في دعوى : أن المعتبر الجزم بلحاظ مضمون الكلام ، والكلام المعلق لا يتضمن الجزم ، لأن الشرطية لا تقتضي فعلية مضمونها ، وإن أمكن الجزم بفعليته من الخارج .
وجه الإشكال أن الدعوى المذكورة لا تناسب البناء على الصحة مع التعليق في بعض الموارد كما سبق . على أنه لا شاهد عليها ، فإن دليل السلطنة إنما يقتضي إعمالها في المضمون العقدي أو الإيقاعي بأي وجه فرض ، بحيث يكون ترتبه مستنداً لها ، وهو حاصل مع التعليق .
الثاني : ما في الجواهر في مبحثي الوقف والوكالة من أن المستفاد مما دل على تسبيب العقود مقارنة ترتب مسبباتها لها .
وفيه : أن أدلة تسبيب العقود ليست إلا أدلة نفوذها ، وهي تقتضي نفوذها على النحو الذي أنشئت به منجزة أو معلقة . وعدم ترتب المسبب على المعلق قبل حصول ما علق عليه لعدم تمامية موضوعه ، لا لانفصال المسبب عن السبب . فهي نظير أدلة الوفاء بالنذر التي لا مجال فيها لتوهم أن مقتضى تسبيب النذر لمضمونه اتصاله به ، بحيث يقصر عن النذر المعلق .