شرح
الوكالة المفروغية عنه في البيع وغيره من العقود اللازمة ، وأن تعرضهم له في الوكالة للتنبيه على الفرق بين تعليق نفس الوكالة وتعليق الأمر الموكل فيه ، وأن الممنوع هو الأول دون الثاني ، لعدم كونه عقداً ، لا لخصوصية في الوكالة تقتضي اعتبار التنجيز فيها . بل اعتبارهم له فيها يقتضي اعتبارهم له في العقود اللازمة بالأولوية ، لما هو المعلوم من تساهلهم في العقود الجائزة بما لا يتساهلون به في العقود اللازمة .
ومن ثم كان الظاهر الإجماع على بطلان التعليق في العقود ، بل حتى الإيقاعات ، إلا ما استثني كالوصية التمليكية والتدبير . والتشكيك في ذلك من مثل الأردبيلي والسبزواري ، والمنع منه في الوكالة من مثل المحقق القمي - فيما حكي عن جامع الشتات - لا يقدح في الإجماع ، لأن المعيار فيه قدماء الأصحاب ، دون من ظهر في العصور المتأخرة ، وبنى أمره على التدقيق في الأدلة .
هذا والتعليق : تارة : يكون على ما يتوقف عليه صحة العقد أو الإيقاع ، كبلوغ الموقع للعقد والإيقاع ، وملكية البايع للمبيع ، وزوجية المطلق للمطلقة . وأخرى : يكون على أمر لا يتوقف عليه الصحة . ومحل كلامهم هو الثاني . أما الأول : فقد صرح غير واحد في غير مورد بعدم مبطلية التعليق عليه للعقد والإيقاع لو فرض تحققه .
كما أن الثاني : تارة : يكون على أمر حالي . وأخرى : يكون على أمر استقبالي . وكل منهما : تارة : يعلم حين العقد حصوله . وأخرى : لا يعلم حين العقد حصوله . فالصور أربعة . والمصرح به في كلام غير واحد جواز التعليق على الحالي المعلوم الحصول ، وأن المنع إنما يكون في الصور الثلاث الباقية .
إذا عرفت هذا فقد يستدل على اعتبار التنجيز في العقد والإيقاع بوجوه :
الأول : ما يستفاد من محكي كلام الشهيد ( قدس سره ) في القواعد من أن ترتب الأثر على الإنشاء إنما هو من أجل تحقق الرضا به ، ولا رضا إلا مع الجزم ، والجزم ينافي التعليق .
وفيه : أولًا : أن التعليق إنما يكشف عن عدم إطلاق الرضا وعن تقييده بحال