شرح
القسم الأول : ما يعم التجارة وغيرها . وهو أمور :
الأول : قوله تعالى : ( ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ) « 1 » . حيث لا يراد بالوفاء بالعقد إلا الجري على مضمونه ، فالأمر به لازم عرفاً لنفوذ العقد وترتب أثره شرعاً .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن الأمر بالوفاء بالعقد إنما يكون بعد الفراغ عن نفوذه ، فلا يدل على نفوذه ، بل لابد من الرجوع فيه لأدلة أخر .
لاندفاعها بأن ذلك وإن كان مسلماً ، إلا أن الأمر بالوفاء بالعقد لما كان لازماً عرفاً لنفوذه كان الدليل على أحدهما دليلًا على الآخر .
ومثلها دعوى إجمال المراد بالعقود ، لاحتمال إرادة العهود التي أخذها الله تعالى على العباد بالإيمان والطاعة ، أو عقود الجاهلية التي كانوا يعقدونها على النصرة والمؤازرة ، أو ميثاق أهل الكتاب بالعمل بما في كتبهم من تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، كما ذكر ذلك كله في التبيان ومجمع البيان .
لاندفاعها بظهوره في العموم لجميع العقود بنحو يشمل ما نحن فيه وبعض ما سبق أو جميعه . ولا موجب لاحتمال التخصيص بالبعض إلا احتمال كون اللام للعهد الذهني ، لقيام القرينة الحالية على تعيين المراد . وهو مدفوع بالأصل ، الراجع لأصالة عدم القرينة المعول عليها عند أهل اللسان . ولذا كان الأصل في اللام الجنس ، وكان البناء على العموم لتمام أفراد مدخولها .
على أن بعض هذه المعاني أو جميعها بعيد في نفسه ، لاحتياج صدق العقد على الأول إلى تكلف وعناية ، وخطاب المؤمنين في الآية لا يناسب الأخريين . إلا أن يراد بالثاني ما أوقعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مع أهل الجاهلية من العقود المذكورة .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الآية الشريفة في العموم لما نحن فيه . ومن ثم اشتهر الرجوع لها والاستدلال بها بينهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 1 .