شرح
بل قد استظهر في الجواهر أن مرادهم بها هنا مطلق المعاملات المعاوضية بنحو تشمل الإجارة والجعالة ونحوهما ، لمعروفية ذلك منها ، كما يناسبه ما في مجمع البحرين من قوله : " التجارة بالكسر هي انتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدّر على جهة التراضي " . ولأنهم تعرضوا في مقدمة التجارة لحكم التكسب بالواجبات والمحرمات ، مع وضوح أنها من سنخ الأعمال التي تكون موضوعاً للإجارة والجعالة ونحوهما .
لكنه في غاية المنع ، لوضوح اختصاص التجارة لغة وعرفاً بالبيع والشراء . ولذا كان التاجر مقابلًا عرفاً للصانع والعامل الأجيرين . والمادة في التاجر وإن أريد منها الحرفة ، دون مطلق الحدث الذي هو المراد في المقام ، إلا أن سعة الحرفة وضيقها تابعان لسعة مفهوم الأمر الذي يحترف وضيقه . والظاهر جري الفقهاء على المعنى اللغوي ، لاحتياج خروجهم عنه إلى عناية وكلفة لا قرينة عليهما . بل هو لا يناسب تعرضهم لبقية المعاملات في كتب مستقلة عن كتاب التجارة ، لا في ضمنه .
وأما ما سبق من مجمع البحرين فلا يبعد انصرافه للمعاوضة على الأعيان الخارجية ، لأنها هي المملوكة قبل المعاوضة ، دون المنافع والأعمال وسائر الذميات ، لأنها لا تملك إلا بالمعاوضة على أن التسامح في تعاريف اللغويين غير عزيز .
ومن هنا كان الظاهر أن تعرضهم لحكم التكسب بالواجبات والمحرمات ليس لدخوله في التجارة ، بل هو مبني على الاستطراد ، لاهتمامهم بضبط المكاسب المحرمة .
وكيف كان فحيث كان مبنى التجارة على تبديل حال المال في الملكية ونحوها فالمرجع بدواً مع الشك في نفوذها استصحاب الحال السابق ، كما هو الحال في جميع المعاملات . وهو المراد بأصالة عدم ترتب الأثر التي شاع ذكرها في كلماتهم .
ومن هنا كان المناسب التعرض في المقام لما يخرج به عن الأصل المذكور من الأدلة والعمومات المقتضية للنفوذ ، ليكون هو المرجع مع الشك . وهو على قسمين :