تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
أخبار التصدق موضوعاً . إذ فيه : أنه ليس وارداً لبيان من يتصدق عليه الذي هو موضوع نصوص المقام ، بل لبيان مصرف الصدقات التي هي الأموال المعنونة بالصدقة قبل دفعها ، فلا يكون صرفها في مصارفها تصدقاً ، بل إنفاقاً لها في الوجه المعين لها شرعاً . بل تمام الآية شاهد بأن المراد بالصدقات فيها خصوص الزكاة ، لأنها هي المنفردة بمجموع المصارف المذكورة فيها . ومثله ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في وجه لزوم الاقتصار على الفقير - مع البناء منه على عموم التصدق لغيره ، كما سبق - من عدم رضا المالك بالصدقة على الغني . إذ فيه - مع عدم اطراده - : أن رضا المالك إنما يعتبر لو كان المتصدق وكيلًا عنه ، وليس هو كذلك في المقام ، بل هو مأذون من قبل الشارع الأقدس ، نظير الولي القهري ، وحينئذٍ يتعين له الرجوع إلى إطلاق دليل الإذن المفروض وعدم الخروج عنه إلا بدليل شرعي . فالعمدة في المقام عدم وضوح عموم إطلاق التصدق للتصدق على غير الفقير . بل هو مختص أو منصرف لخصوص الفقير ، تبعاً للمرتكزات المتشرعية القاضية باختصاصها به ، وأنها نحو من المواساة والإعانة المأخوذة فيها الحاجة والعون ، ولذا كانت مناسبة لنحو من الامتهان الذي يأنف منه الغني ، بل كثير من الفقراء ، بل أخذ الغني لها تجاوز فاحش بنظر المتشرعة . ويدل على ذلك ما في جملة من النصوص من عدم حلّ الصدقة للغني ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " سمعته يقول : إن الصدقة لا تحل لمحترف ، ولا لذي مرة سوي ، فتنزهوا عنها " « 1 » ، وصحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي ، ولا لمحترف ولا لقوي . قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها " « 2 » وغيرهما . حيث يستفاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 ، 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 ، 8 .