تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
بالنسبة إلى ما فعله من الإحسان ، فليس له الاعتراض عليه في ذلك . وإن كان هو خلاف ظاهر الآية الشريفة ، وظاهرها ما ذكرنا . وكيف كان فقد قرب في الجواهر أن الحسبة والإحسان يجوزان الإقدام على أخذ ملك الغير ، ولا يرفعان الضمان الذي هو من سنخ الحكم الوضعي ، وليس من سنخ العقوبة . لكنه قد يشكل بأنه لا إطلاق لضمان اليد ، فإن النبوي المشهور : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " لم يرو من طرقنا ، وإنما هو عامي رواه الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) « 1 » . نعم روي في عوالي اللآلي مرسلًا . والظاهر أنه مأخوذ منهم . ولم يتضح اعتماد قدماء الأصحاب عليه بعد عدم ذكره في كتب الحديث عندهم . غاية الأمر أنه ذكر في بعض كتب الفقه التي تتعرض لأخبار العامة مجاراة لهم عند التعرض لأقوالهم وأدلتهم ، أو لموافقتها للمرتكزات الشرعية أو العقلائية أو غيرها من الأدلة وتأييدها لها . ولو فرض استدلال بعضهم به فلعله غفلة عن حاله بسبب مطابقته للمرتكزات أو نحوها . وإلا فمن البعيد جداً اطلاع الأصحاب على قرائن لوجب الوثوق بالصدور مع مثل هذا السند المثبت في كتب العامة . ويأتي بعض الكلام في الحديث في المسألة الثالثة عشرة من فصل شروط العقد . ولو فرض نهوض الحديث بالاستدلال فمن القريب اختصاصه بالأخذ بغير حق ، لا لما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من اعتبار التعدي في مفهوم الأخذ ، إذ لا إشكال في عمومه عرفاً لصورة الأخذ بحق ، بل لانصراف الحديث تبعاً للمرتكزات العقلائية للمأخوذ بغير حق . وإلا فمن البعيد جداً عمومه ، مع وضوح عدم الضمان في الأمانات - كالوديعة والعارية ومال المضاربة - ومثل العين المستأجرة والمرهونة وغيرهما ، مما يؤخذ بحق
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج : 6 ص : 90 من أبواب كتاب العارية ، وكنز العمال ج : 5 ص : 257 .