شرح
وإن لم ينو المالك تسليمه عند إجراء العقد ، ومثل ما يؤخذ من دون إذن المالك مع إحراز رضاه وطيب نفسه لو علم بأخذه ، وما يقع في اليد تبعاً لليد المستأمنة ، كودائع الميت في حق ورثته ونحوهم ممن يستولي على ما تحت يده خلفاً له وغير ذلك . إذ الالتزام بالتخصيص في جميع ذلك من العموم المذكور صعب جداً ، والتزام قصور عموم الضمان عنه من أول الأمر أقرب عرفاً . ولذا كان ظاهر المشهور المفروغية عن عدم الضمان في جميع ذلك مما يعد عندهم أمانة مالكية أو شرعية .
ومن ثم كان الظاهر عدم الضمان في فرض جواز أخذ مال الغير شرعاً من باب الحسبة أو غيرها حتى لو لم يتم الاستدلال بآية نفي السبيل المتقدمة على عدم الضمان ، كما سبق .
فالعمدة في وجه الضمان ما سبق من عدم كفاية الإحسان المدعى في جواز أخذ المال ، ليتجه من أجله عدم الضمان .
نعم سبق منا في المسألة الثالثة من فصل واجبات حال التخلي ومحرماته جواز التصرف في ملك الغير مع إحراز رضا المالك التقديري وطيب نفسه ، بحيث لو التفت لأَذِن في التصرف ، وهو المعبر عنه في بعض كلماتهم بإذن الفحوى . لأن مقتضى الجمع بين النصوص السابقة الاكتفاء به والسيرة . بل الظاهر عدم الإشكال بينهم في عدم ضمان الأعيان والمنافع معه بضمان الإتلاف ، فضلًا عن ضمان اليد .
وحينئذٍ إذا أحرز رضا المالك بأخذ المال بنية إرجاعه إليه أو مطلقاً جاز له أخذه ، ولا ضمان عليه لو كان إحرازه مطابقاً للواقع . ولعل ما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من حسن الأخذ بنية الرد ناشئ من غلبة إحراز رضا المالك بذلك ، فيكون إحساناً في حقه .
بل ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه يكون حينئذٍ أمانة مالكية . وإن كان ذلك في غاية المنع ، لعدم قصد المالك الاستئمان بعد غفلته عن الحال . ومجرد طيب نفسه التقديري إنما يقتضي حلّ الأخذ والتصرف ، وهو أعم من الاستئمان .