تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
وأما نصوص تقبل أرض الخراج فهي إنما تدل على نفوذ تصرف السلطان في الخراج قبل قبضه بتعين مقداره ، لا بتمليكه بنحو يجوز لمن ملكه من السلطان أن يأخذه ممن عليه الخراج قبل قبض السلطان له الذي هو محل الكلام . وأما نصوص حلّ جوائز السلطان والعامل ، فلقرب انصرافها إلى خصوص ما يدفعه مما هو عنده - كما هو مورد غير واحد منها - دون ما لم يقبضه . ولا سيما وأن مقتضى نفوذ التحويل وجوب الدفع على المحول عليه ، ونصوص حلّ الجوائز واردة لبيان جواز الأخذ لا غير . ومن ذلك يظهر الإشكال في نفوذ التحويل المجاني . لاختصاص نصوص تقبل الخراج والجزية بشراء حصة السلطان منه وتحويله بها على من هي عليه . وإلغاء خصوصية ذلك بنحو يفهم منه العموم للتحويل المجاني لا يخلو عن إشكال . بل إلحاق المحول المجاني بالمتقبل في جواز الأخذ ليس بأولى من إلحاقه بعمال السلطان في عدم جوازه . هذا وقد تقدم في صحيح أبي عبيدة اشتراط جواز شراء أغنام الصدقة من المصدق بأخذه لها وعزلها ، ومقتضى مفهوم الشرطية المذكورة عدم جواز الشراء قبل ذلك ، فينافي ما سبق . وقد أجاب عن ذلك بعض مشايخنا ( قدس سره ) بوجهين : الأول : أن اعتبار الأخذ في الصحيح إنما هو من أجل أن يصير العامل صاحب يد على الصدقة ويحرز سلطنته عليها ، لينفذ تصرفه فيها . أما بدونه فلا طريق لإحراز سلطنته على البيع ، ولا يكفي احتمال إذن السلطان في البيع . ولا مجال للتمسك بقاعدة الصحة في البيع الصادر منه ، إما لاختصاص قاعدة الصحة بما إذا شك في تحقق شرائط صحة العقد ، دون شرائط العوضين - كما ذكره ( قدس سره ) أو لما هو الظاهر من قصورها عن صورة الشك في سلطنة العاقد . وفيه : أنه لا شاهد على ما ذكره من كون الشرطية من أجل إحراز سلطنة العامل