تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً ، يتعين التوقف ، والرجوع للقاعدة القاضية بعدم الإجزاء . اللهم إلا أن يقال : الفقرة المذكورة في صحيح سليمان بن خالد وإن كانت ظاهرة في كون الحكم بالإجزاء شخصياً ، إلا أن قوله ( عليه السلام ) في ذيله : " يا بني حق أحب الله أن يظهره " ظاهر في كون الحكم المذكور شرعياً ثابتاً في الواقع قد أظهر الله تعالى على لسانه ( عليه السلام ) . مع أن تعليل التخفيف والإجزاء في صحيح عيص بن القاسم بأن المال لا يبقى على هذا يزكيه مرتين يناسب بقاءه في جميع الأزمنة وحمل صحيح أبي أسامة على الاستحباب ، فإنه أولى من حمله على ارتفاع التخفيف مع بقاء ملاكه . خصوصاً مع أن مقتضى تعليل عدم الإجزاء في صحيح أبي أسامة العموم للخراج والمقاسمة ، وليس بناؤهم على عدم الإجزاء فيهما ، كما سبق . حيث يناسب ذلك حمل الحكم على الاستحباب بلحاظ العنوان الأولى . ومن ثم لا معدل عما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من حمل الصحيح على الاستحباب . هذا ولكن احتمل في جامع المقاصد عدم الإجزاء في الزكاة ، بل قواه في المسالك . قال : " وهل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة أخرى ؟ يحتمله ، كما في الخراج والمقاسمة ، مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص . . . وعدمه ، لأن الجائر ليس نائب المستحقين ، فيتعذر النية ، ولا يصح الإخراج بدونها . . . والأقوى عدم الاجتزاء بذلك " . وهو كما ترى ، فإن تعذر النية لا ينافي الإجزاء ، ضرورة إمكان الاجتزاء بفاقد الشرط عن الواجب تخفيفاً . مع أنه لا يعتبر النية حين تسليم الزكاة للمستحق ، بل يكفي النية حين عزلها ، وهو حاصل في المقام عند تسليمها للجائر . وكيف كان فلا مجال لرد النصوص المتقدمة بذلك ، بل هو يبتني إما على الغفلة عن تلك النصوص ، أو الاجتهاد في مقابلها .