شرح
شراء صاحب الصدقة لصدقة أغنامه بعد عزلها ، ومقتضى صحة شرائها خروجها عن ملك المأخوذ منه وتعينها فيما عينت له . ولا مجال لحمل الشراء على الاستنقاذ ، ولا سيما بعد اشتراطه صحته بعزل الزكاة ، كما يظهر مما سبق .
هذا مضافاً إلى النصوص الكثيرة الصريحة في الإجزاء ، كصحيح عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في الزكاة . قال : ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين " « 1 » ، وصحيح سليمان بن خالد : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان ، فرقّ لهم ، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها ، فأمرهم أن يحتسبوا به ، فجال فكري والله لهم ، فقلت [ له ] : يا أبه إنهم إن سمعوا إذاً لم يزك أحد . فقال : يا بني حق أحبّ الله أن يظهره " « 2 » ، وصحيح الحلبي : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صدقة المال يأخذه [ يأخذها ] السلطان فقال : لا آمرك أن تعيد " « 3 » ، وغيرها .
نعم في صحيح أبي أسامة : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن هؤلاء المصدقين يأتونا ويأخذون منا الصدقة ، فنعطيهم إياها أتجزي عنا ؟ فقال : لا ، إنما هؤلاء قوم غصبوكم ، أو قال : ظلموكم أموالكم ، وإنما الصدقة لأهلها " « 4 » .
وقد حمله الشيخ ( قدس سره ) وغيره على الاستحباب . وهو في محله لو كان الحكم بالإجزاء أو عدمه شرعياً ، كما هو الظاهر في سائر المقامات ، إذ حيث كان الحكم المذكور واحداً يتعين الجمع العرفي بين النصوص المختلفة فيه .
لكن ظاهر صحيح سليمان بن خالد المتقدم كون الحكم المذكور حكماً شخصياً للإمام ( عليه السلام ) بلحاظ ولايته العامة ، كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " فرق لهم وهو يعلم . . . " . وحينئذٍ يمكن عدول الإمام عنه لتبدل المصلحة باختلاف الأزمنة . ومقتضى ذلك العمل على المتأخر ، وحيث لا يتيسر تعيينه في المقام ، لورود جملة من نصوص الإجزاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 20 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 20 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 ، 5 ، 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 20 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 ، 5 ، 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 20 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 ، 5 ، 6 .