شرح
ولا ينهض الوجه المتقدم بإثباته .
الخامس : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن العمل إنما يعوض صاحبه بالمال إذا كان مالكاً له ، بأن لا يكون مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي ، لأنه إذا كان واجباً عليه فلا يقدر على تركه ، وإذا كان محرماً فلا يقدر على فعله ، ويعتبر في صحة المعاملة على العمل كون فعله وتركه تحت سلطنته واختياره .
وفيه : أنه إن أريد بملكيته للعمل الاعتبارية فالحر لا يملك عمل نفسه ، وإنما هو مسلط على تمليكه . نعم لابد في ذلك من عدم كونه مملوكاً عليه ، لامتناع اجتماع الملكيتين على أمر واحد . لكن سبق في جواب الوجه الأول أن وجوب العمل عليه لا يرجع إلى كونه مملوكاً عليه .
وإن أريد بملكيته له سلطنته وقدرته عليه ، فالقدرة الخارجية لا ترتفع بالوجوب ، واعتبار ما زاد عليها مما يرتفع بالوجوب عين الدعوى ، ولا ينهض بإثباته الوجه المذكور . وقد تقدم في دفع الوجه الثالث والرابع ما ينفع في المقام .
السادس : ما ذكره هو أيضاً ( قدس سره ) من أنه يعتبر في العمل المستأجر عليه أن يقع للمستأجر ، ومع فرض عدم قبول العمل للنيابة لا يقع للمستأجر .
وفيه : أنه إن أريد بوقوعه للمستأجر أن يكون امتثالًا للأمر المتوجه إليه ، فلا دليل على اعتباره في الإجارة ، بل لا إشكال في عدم اعتباره ، ولذا يصح الاستئجار على الأعمال التي ليست مورداً للامتثال ، كالخياطة والنساجة . وإن أريد به أنه يكون مملوكاً للمستأجر فلا دليل على امتناعه في ما لا يقبل النيابة ، غايته أنه يلزم امتثال الأجير بعمل مملوك للمستأجر ، ولم يتضح من هذا الوجه امتناع ذلك .
نعم إذا قام الدليل على اعتبار المجانية في المكلف به فلا إشكال في بطلان الإجارة ، كما سبق ، وهو خارج عن محل الكلام .
السابع : ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن أخذ الأجرة على الواجب أكل للمال بالباطل ، قال ( قدس سره ) : " لأن عمله هذا لا يكون محترماً ، لأن استيفاءه منه لا يتوقف