تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
على طيب نفسه ، لأنه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع " . لكن المراد بسقوط حرمة العمل إن كان سقوطه عن المالية . فهو ممنوع ، لإناطة المالية بتنافس العقلاء ، ولا يمنع منه الوجوب شرعاً مع إمكان المعصية ، وإنما يمنع منه وجوب الوجود خارجاً ، بحيث لا يمكن التخلف . على أنه سبق في المسألة الثالثة المنع من اعتبار المالية في المعاوضة . وإن كان المراد بسقوط حرمة العمل عدم احترامه وإن كان مالًا ، فهو مال مهدور نظير آلات اللهو والأصنام والصلبان ونحوها مما لا حرمة لها ، حيث يجوز ، بل قد يجب إتلافها ولو بتغيير هيئتها من دون ضمان . ففيه : أن القهر عليه مع عدم طيب نفسه إنما هو بمعنى إلزام الشارع به تكليفاً أو بمعنى جواز قهر الغير له عليه لو امتنع منه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكلا الأمرين لا يقتضي سقوط حرمته بالمعنى المذكور . نعم ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في تقريب كونه من أكل المال بالباطل يبتني على كون المراد به أكله في مقابل ما لا مالية له أو ما لا حرمة له ، وقد سبق في أواخر المسألة الرابعة المنع من ذلك ، وتقريب كون المراد به أكله بالأسباب والوجوه المستنكرة . وحينئذٍ فالظاهر صدقه في المقام ، لأن وجوب الشيء شرعاً يوجب ارتكازاً استنكار أكل المال في مقابله ، كما يشهد به أدنى تأمل في المرتكزات . بل لا يختص الأمر بالوجوب الشرعي ، وإنما يعم كل تكليف يلزم امتثاله ، فإن لزوم الفعل على الإنسان يوجب ارتكازاً استنكاراً أكل المال في مقابله ، بحيث يكون المال مأكولًا بالباطل . غايته أن لزوم امتثال التكليف يختلف باختلاف الأعراف والأنظار ، فكل آمر يرى لنفسه الحق في الأمر والإلزام يستنكر أكل المال في مقابل ما يلزم به شارعاً كان أو سلطاناً أو غيرهما . كما أن كل شخص يرى لزوم امتثال أمر أي شخص يرى استنكار أكل المال في مقابل ما يأمر به ذلك الشخص ، والاختلاف في ذلك لا يكون
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 256 | السيد محمد سعيد الحكيم