تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
بحيث ترتفع ملكيته للعمل ، وهو ممكن في الواجب أيضاً وإن لم يسقط من حيثية التكليف من قِبَل الشارع الأقدس . وأما التأجيل فإنما يكون مسلطاً عليه إذا رضي الأجير ولم يرتفع به موضوع العمل المستأجر عليه ، وإلا امتنع التأجيل إلا أن يرجع للإبراء ، كما إذا استأجره على أن يخدم زيداً عند نزوله ضيفاً عنده ، فنزل زيد ضيفاً عنده وأذن للأجير في عدم المبادرة لخدمته حتى يسافر . وفي المقام حيث كان موضوع الإجارة هو العمل المشروع في وقته فالتأجيل فيه إن أخرجه عن كونه مشروعاً لعدم مشروعية قضائه ارتفع به موضوع العمل المستأجر عليه ، ويرجع للإبراء الذي تقدم إمكانه في الواجب ، وأنه يسقط به حق المستأجر في العمل ، وإن لم يسقط التكليف به شرعاً . وإن لم يخرجه التأجيل عن كونه مشروعاً ، لمشروعية قضائه فقد ذكرنا أنه ليس له تأجيله إلا برضا المستأجر ، وليس له الرضا في المقام بعد فرض وجوب المبادرة للعمل . الرابع : ما ذكره أيضاً من أنه لابد في صحة الإجارة من قدرة الأجير على تسليم العمل المستأجر عليه . وكأنه لأن القدرة عليه لا تكون إلا بالقدرة على فعله وتركه ، وذلك لا يتم في الواجب ، للزوم حصوله على كل حال . وفيه - مع أنه كسابقيه مختص بالتكسب بالإجارة دون مثل الجعالة - : أنه إن أريد بالقدرة على التسليم القدرة الخارجية فهي حاصلة في المقام ، ولولاها لامتنع الوجوب شرعاً . وإن أريد بها التخيير عقلًا بين الفعل والترك الذي يرتفع بالوجوب فاعتباره في الإجارة أول الكلام ، وهو عين الدعوى . ودعوى : أنه مع الوجوب يكون الفعل امتثالًا له راجعاً لله تعالى ، لا مسلماً للمستأجر . مدفوعة بأن رجوعه لله تعالى بلحاظ امتثال أمره به ، وتسليمه للمستأجر بلحاظ كونه محققاً لموضوع الإجارة ، وهما مختلفان سنخاً ، والتنافي بينهما أول الكلام ،