تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) الخمر وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه " « 1 » ونحوه غيره ، حيث تدل على حرمة حملها ، كما قد يستفاد منها العموم لجميع ما يتعلق بها في طريق شربها ، كحفظها لصاحبها وتعليبها ونحوهما . وأما غير الخمر فلا يتضح الدليل على الحرمة فيه . هذا ولو فرض حرمة العمل المستأجر عليه فقد سبق منهم التفصيل بين القصد للحرام حين الإجارة وعدمه . وعن الخلاف والغنية الإجماع على عدم صحة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر والدكان ليباع فيه . وفي النهاية إطلاق المنع من إجارة الدور والمساكن إذا عمل فيها شيء من المحظورات والمحرمات ، أما إجارة السفن والحمولات فإنما تحرم إذا علم أنه يحمل فيها أو عليها شيء من المحرمات . كما أنه سبق منّا أن مقتضى القاعدة التفصيل بين ما إذا كان موضوع الإجارة العمل المحرم وما إذا كان موضوعها مطلق المنفعة ، فتبطل في الأول ، وتصح في الثاني حتى إذا كان العمل المحرم هو المقصود . غايته عدم مشروعية القصد المذكور وعدم نفوذ اشتراطه من دون أن تبطل الإجارة ، بناءً على ما هو الظاهر من عدم مبطلية الشرط الفاسد للمعاملة . وأما النصوص ففي خبر جابر : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يؤجر بيته فيباع فيه الخمر . قال : حرام أجره " « 2 » . وهو - مع ضعف سنده - ظاهر في عموم المنفعة المستأجر عليها ، وعموم مانعية بيع الخمر حتى مع عدم القصد إليه حين الإجارة . وليس بناؤهم على ذلك . على أنه معارض بصحيح ابن أذينة : " كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يؤجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير قال : لا بأس " « 3 » . هذا وقد يجمع بينهما : تارة : بحمل الأول على الإجارة بقصد ترتب الحرام ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 34 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 39 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 39 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 .